أفلا ينظر الكافرون المكذِّبون إلى الإبل: كيف خُلِقَت هذا الخلق العجيب؟ وإلى السماء كيف رُفِعَت هذا الرَّفع البديع؟ وإلى الجبال كيف نُصبت، فحصل بها الثبات للأرض والاستقرار؟ وإلى الأرض كيف بُسِطت ومُهِّدت؟
تفسير سورة الغاشية - الآية 19
وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَیۡفَ نُصِبَتۡ
التفاسير العلمية(8)
«وإلى الجبال كيف نُصبت».
وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ بهيئة باهرة، حصل بها استقرار الأرض وثباتها عن الاضطراب، وأودع فيها من المنافع [الجليلة] ما أودع.
أي جعلت منصوبة فإنها ثابتة راسية لئلا تميد الأرض بأهلها وجعل فيها ما جعل من المنافع والمعادن.
( وإلى الجبال كَيْفَ نُصِبَت ) أى : كيف وجدت بهذا الوضع الباهر بأن نصبت على وجه الأرض ثابتا راسخا . يحمى الأرض من الاضطراب والتزلزل .
"وإلى الجبال كيف نصبت"، على وجه الأرض مرساة لا تزول.
أي كيف نصبت على الأرض , بحيث لا تزول وذلك أن الأرض لما دحيت مادت , فأرساها بالجبال .كما قال : " وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم " [ الأنبياء : 31 ] .
وقوله: ( وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ )يقول: وإلى الجبال كيف أقيمت منتصبة لا تسقط،
فتنبسط في الأرض، ولكنها جعلها بقدرته منتصبة جامدة، لا تبرح مكانها،
ولا تزول عن موضعها.وقد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،
قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ) تصاعد إلى الجبل الصَّيخود عامة يومك،
فإذا أفضيت إلى أعلاه، أفضيت إلى عيون متفجرة، وثمار متهدلة ثم لم تحرثه الأيدي ولم تعمله،
نعمة من الله، وبُلغة الأجل.