العودة للسورة البروج

تفسير سورة البروج - الآية 19

السورة 85
الآية 19
22 آيات
19

بَلِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی تَكۡذِیبࣲ

التفاسير العلمية(8)

|

هل بلغك -أيها الرسول- خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائها، فرعون وثمود، وما حلَّ بهم من العذاب والنكال،

لم يعتبر القوم بذلك، بل الذين كفروا في تكذيب متواصل كدأب مَن قبلهم، والله قد أحاط بهم علما وقدرة،

لا يخفى عليه منهم ومن أعمالهم شيء. وليس القرآن كما زعم المكذبون المشركون بأنه شعر وسحر، فكذَّبوا به،

بل هو قرآن عظيم كريم، في لوح محفوظ، لا يناله تبديل ولا تحريف.

«بل الذين كفروا في تكذيب» بما ذكر.

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ أي: لا يزالون مستمرين على التكذيب والعناد، لا تنفع فيهم الآيات،

ولا تجدي لديهم العظات.

أي هم في شك وريب وكفر وعناد.

وقوله- سبحانه-: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ. وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ إضراب انتقالي،

المقصود منه بيان أن هؤلاء المشركين المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم لم يتعظوا بمن سبقهم.أى: لقد كانت عاقبة جنود فرعون وثمود، الهلاك والدمار،

بسبب إصرارهم على كفرهم، ولكن قومك- أيها الرسول- لم يعتبروا بهم، بل استمروا في تكذيبهم لك،

وفي إعراضهم عنك.. واعلم أن الله- تعالى- محيط بهم إحاطة تامة، ولن يفلتوا من عقابه بأية حيلة من الحيل،

فهم تحت قبضته وسلطانه، وسينزل بهم بأسه في الوقت الذي يريده.

"بل الذين كفروا"، من قومك يا محمد، "في تكذيب"،

لك وللقرآن كدأب آل فرعون من قبلهم ولم يعتبروا بمن كان قبلهم من الكفار.

بل الذين كفروا أي من هؤلاء الذين لا يؤمنون بك .في تكذيب لك ; كدأب من قبلهم . وإنما خص فرعون وثمود ; لأن ثمود في بلاد العرب وقصتهم عندهم مشهورة وإن كانوا من المتقدمين ، وأمر فرعون كان مشهورا عند أهل الكتاب وغيرهم ،

وكان من المتأخرين في الهلاك ; فدل بهما على أمثالهما في الهلاك . والله أعلم .

القول في تأويل قوله تعالى : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء القوم الذين يكذّبون بوعيد الله أنهم لم يأتهم أنباء من قبلهم من الأمم المكذّبة رسل الله كفرعون وقومه،

وثمود وأشكالهم، وما أحلّ الله بهم من النقم بتكذيبهم الرسل، ولكنهم في تكذيبهم بوحي الله وتنزيله،

إيثارًا منهم لأهوائهم، واتِّباعًا منهم لسنن آبائهم .