العودة للسورة الإنشقاق

تفسير سورة الإنشقاق - الآية 10

السورة 84
الآية 10
25 آيات
10

وَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَاۤءَ ظَهۡرِهِۦ

التفاسير العلمية(8)

|

وأمَّا مَن أُعطي صحيفة أعماله من وراء ظهره، وهو الكافر بالله، فسوف يدعو بالهلاك والثبور،

ويدخل النار مقاسيًا حرها. إنه كان في أهله في الدنيا مسرورًا مغرورًا، لا يفكر في العواقب،

إنه ظنَّ أن لن يرجع إلى خالقه حيا للحساب. بلى سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله، إن ربه كان به بصيرًا عليمًا بحاله من يوم خلقه إلى أن بعثه.

«وأما من أوتي كتابه وراء ظهره» هو الكافر تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه.

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ أي: بشماله من خلفه.

أي بشماله من وراء ظهره تثنى يده إلى ورائه ويعطي كتابه بها كذلك.

ثم بين - سبحانه - حال الأشقياء ، بعد بيانه لحال السعداء فقال : ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ .

فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً . ويصلى سَعِيراً ) . أى :

وأما من أعطى صحيفة أعماله - لسوادها وقبح أعمالها - بشماله من وراء ظهره وهو الكافر - والعياذ بالله - قيل تغل يمناه إلى عنقه ، وتجعل شماله وراء ظهره ، على سبيل الإِهانة والإذلال له .

( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ) فتغل يده اليمنى إلى عنقه وتجعل يده الشمال وراء ظهره ، فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره . وقال مجاهد :

تخلع يده اليسرى من وراء ظهره .

قوله تعالى : وأما من أوتي كتابه وراء ظهره نزلت في الأسود بن عبد الأسد أخي أبي سلمة قال ابن عباس . ثم هي عامة في كل مؤمن وكافر .

قال ابن عباس : يمد يده اليمنى ليأخذ كتابه فيجذبه ملك ، فيخلع يمينه ،

فيأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره . وقال قتادة ومقاتل : يفك ألواح صدره وعظامه ثم تدخل يده وتخرج من ظهره ،

فيأخذ كتابه كذلك .

القول في تأويل قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10)يقول تعالى ذكره: وأما من أعطي كتابه منكم أيها الناس يومئذ وراء ظهره،

وذلك أن جعل يده اليمنى إلى عنقه وجعل الشمال من يديه وراء ظهره، فيتناول كتابه بشماله من وراء ظهره، ولذلك وصفهم جلَّ ثناؤه أحيانًا أنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم،

وأحيانًا أنهم يؤتونها من وراء ظهورهم.وبنحو الذي قلنا في ذلك أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم،

قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث،

قال: ثنا الحسن، قال:

ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح،

عن مجاهد، قوله: ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ) قال:

يجعل يده من وراء ظهره.