العودة للسورة المطففين

تفسير سورة المطففين - الآية 2

السورة 83
الآية 2
36 آيات
2

ٱلَّذِینَ إِذَا ٱكۡتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ یَسۡتَوۡفُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

عذابٌ شديد للذين يبخسون المكيال والميزان، الذين إذا اشتروا من الناس مكيلا أو موزونًا يوفون لأنفسهم، وإذا باعوا الناس مكيلا أو موزونًا يُنْقصون في المكيال والميزان،

فكيف بحال من يسرقهما ويختلسهما، ويبخس الناس أشياءهم؟ إنه أولى بالوعيد من مطففي المكيال والميزان. ألا يعتقد أولئك المطففون أن الله تعالى باعثهم ومحاسبهم على أعمالهم في يوم عظيم الهول؟ يوم يقوم الناس بين يدي الله،

فيحاسبهم على القليل والكثير، وهم فيه خاضعون لله رب العالمين.

«الذين إذا اكتالوا على» أي من «الناس يستوفون» الكيل.

وفسر الله المطففين بقوله الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ أي: أخذوا منهم وفاء عما ثبت لهم قبلهم يَسْتَوْفُونَ يستوفونه كاملا من غير نقص.

بقوله تعالى "الذين إذا اكتالوا على الناس" أي من الناس "يستوفون" أي يأخذون حقهم بالوافي والزائد.

ومنه قيل للقوم الذين يكونون سواء فى حسبه أو عدد : هم سواء كطف الصاع . يعنى بذلك كقرب الممتلئ منه ناقص عن الملء .

.وقوله : ( اكتالوا ) من الاكتيال وهو افتعال من الكيل . والمراد به :

أخذ مالهم من مكيل من غيرهم بحكم الشراء .

( الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ) وأراد إذا اكتالوا من الناس أي أخذوا منهم و " من " و " على " متعاقبان .قال الزجاج : المعنى إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل [ الوزن ] [ وأراد : الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن ] .

قوله تعالى : الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون قال الفراء : أي من الناس يقال :

اكتلت منك : أي استوفيت منك ، ويقال :

اكتلت ما عليك : أي أخذت ما عليك . وقال الزجاج :

أي إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل ; والمعنى : الذين إذا استوفوا أخذوا الزيادة ، وإذا أوفوا أو وزنوا لغيرهم نقصوا ،

فلا يرضون للناس ما يرضون لأنفسهم . الطبري : ( على ) بمعنى ( عند ) .

وقوله: ( الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ) يقول تعالى ذكره: الذين إذا اكتالوا من الناس ما لهم قبلهم من حقّ،

يستوفون لأنفسهم فيكتالونه منهم وافيا، و " على " و " مِن " في هذا الموضع يتعاقبان غير أنه إذا قيل: اكتلت منك،

يراد: استوفيت منك.