العودة للسورة المطففين

تفسير سورة المطففين - الآية 17

السورة 83
الآية 17
36 آيات
17

ثُمَّ یُقَالُ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

عذاب شديد يومئذ للمكذبين، الذين يكذبون بوقوع يوم الجزاء، وما يكذِّب به إلا كل ظالم كثير الإثم،

إذا تتلى عليه آيات القرآن قال: هذه أباطيل الأولين. ليس الأمر كما زعموا،

بل هو كلام الله ووحيه إلى نبيه، وإنما حجب قلوبهم عن التصديق به ما غشاها من كثرة ما يرتكبون من الذنوب. ليس الأمر كما زعم الكفار،

بل إنهم يوم القيامة عن رؤية ربهم- جل وعلا- لمحجوبون، (وفي هذه الآية دلالة على رؤية المؤمنين ربَّهم في الجنة) ثم إنهم لداخلو النار يقاسون حرها، ثم يقال لهم:

هذا الجزاء الذي كنتم به تكذبون.

«ثم يقال» لهم «هذا» أي العذاب «الذي كنتم به تكذبون».

ثم يقال لهم توبيخا وتقريعًا: هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ فذكر لهم ثلاثة أنواع من العذاب: عذاب الجحيم،

وعذاب التوبيخ، واللوم.وعذاب الحجاب من رب العالمين، المتضمن لسخطه وغضبه عليهم،

وهو أعظم عليهم من عذاب النار، ودل مفهوم الآية، على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة وفي الجنة،

ويتلذذون بالنظر إليه أعظم من سائر اللذات، ويبتهجون بخطابه، ويفرحون بقربه،

كما ذكر الله ذلك في عدة آيات من القرآن، وتواتر فيه النقل عن رسول الله.وفي هذه الآيات، التحذير من الذنوب،

فإنها ترين على القلب وتغطيه شيئا فشيئا، حتى ينطمس نوره، وتموت بصيرته،

فتنقلب عليه الحقائق، فيرى الباطل حقًا، والحق باطلًا،

وهذا من بعض عقوبات الذنوب.

( ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ) أي يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ والتصغير والتحقير .

هذا هو العذاب الذى كنتم به تكذبون فى الدنيا ، وتقولون لمن يحذركم منه : ( وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة قد اشتملت على أشد ألوان الإِهانة؛

لأنها أخبرت أن هؤلاء المكذبين : محجوبون عن ربهم ، وأنهم مقاسون حر جهنم ،

وأنهم لا يقابلون من خزنتها إلا بالتيئيس من الخروج منها ، وبالتأنيب والتقريع .

"ثم يقال"، أي تقول لهم الخزنة، "هذا"،

أي هذا العذاب، "الذي كنتم به تكذبون".

ثم يقال لهم أي تقول لهم خزنة جهنم هذا الذي كنتم به تكذبون رسل الله في الدنيا .

ثم يقال: ( هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) يقول جلّ ثناؤه: ثم يقال لهؤلاء المكذّبين بيوم الدين:

هذا العذاب الذي أنتم فيه اليوم، هو العذاب الذي كنتم في الدنيا تخبرون أنكم ذائقوه، فتكذّبون به،

وتنكرونه، فذوقوه الآن، فقد صَلَيْتُم به.