وقوله : ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأه أبو الضحى مسلم بن صبيح ( وإذا الموءودة سألت بأي ذنب قتلت ) بمعنى : سألت الموءودة الوائدين :
بأي ذنب قتلوها .ذكر الرواية بذلك :حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ،
عن الأعمش ، عن مسلم ، في قوله :
( وإذا الموءودة سألت ) قال : طلبت بدمائها .حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال :
ثنا يحيى بن سعيد ، عن الأعمش ، قال :
قال أبو الضحى ( وإذا الموءودة سألت ) قال : سألت قتلتها . [ ص:
247 ]ولو قرأ قارئ ممن قرأ ( سألت بأي ذنب قتلت ) كان له وجه ، وكان يكون معنى ذلك من قرأ ( بأي ذنب قتلت ) غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان ، كما يقال :
قال عبد الله : بأي ذنب ضرب; كما قال عنترة :الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لقيتهما دميوذلك أنهما كانا يقولان : إذا لقينا عنترة لنقتلنه ،
فحكى عنترة قولهما في شعره; وكذلك قول الآخر :رجلان من ضبة أخبرانا إنا رأينا رجلا عريانابمعنى : أخبرانا أنهما ، ولكنه جرى الكلام على مذهب الحكاية .
وقرأ ذلك بعض عامة قراء الأمصار : ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) بمعنى : سئلت الموءودة بأي ذنب قتلت ،
ومعنى قتلت : قتلت غير أن ذلك رد إلى الخبر على وجه الحكاية على نحو القول الماضي قبل ، وقد يتوجه معنى ذلك إلى أن يكون :
وإذا الموءودة سألت قتلتها ووائديها ، بأي ذنب قتلوها ؟ ثم رد ذلك إلى ما لم يسم فاعله ، فقيل :
بأي ذنب قتلت . [ ص: 248 ]وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ ذلك ( سئلت ) بضم السين ( بأي ذنب قتلت ) على وجه الخبر ،
لإجماع الحجة من القراء عليه . والموءودة : المدفونة حية ،
وكذلك كانت العرب تفعل ببناتها; ومنه قول الفرزدق بن غالب :ومنا الذي أحيا الوئيد وغائب وعمرو ، ومنا حاملون ودافعيقال : وأده فهو يئده وأدا ،
ووأدة .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .ذكر من قال ذلك :حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ،
قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وإذا الموءودة سئلت ) هي في بعض القراءات :
( سألت بأي ذنب قتلت ) لا بذنب ، كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ، ويغذو كلبه ،
فعاب الله ذلك عليهم .حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ،
عن معمر ، عن قتادة ، قال :
جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية ، قال :
" فأعتق عن كل واحدة بدنة " .حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ،
عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ،
عن الربيع بن خثيم ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) قال : كانت العرب من أفعل الناس لذلك .حدثنا أبو كريب ، قال :
ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبيه ،
عن أبي يعلى ، عن ربيع بن خثيم بمثله .حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
( وإذا الموءودة سئلت ) قال : البنات التي كانت طوائف العرب يقتلونهن ، وقرأ :
[ ص: 249 ] ( بأي ذنب قتلت ) .