القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) فقال بعضهم:
معنى ذلك: ماتت.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ بن مسلم الطوسي، قال:
ثنا عباد بن العوّام، قال: أخبرنا حصين،
عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله:
( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) قال: حَشْرُ البهائم: موتها،
وحشر كل شيء: الموت، غير الجنّ والإنس،
فإنهما يوقفان يوم القيامة .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع،
عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى،
عن ربيع بن خيثم ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) قال: أتى عليها أمر الله، قال سفيان،
قال أبي، فذكرته لعكرِمة، فقال:
قال ابن عباس: حشرها: موتها .حدثنا ابن حميد،
قال: ثنا مهران، عن سفيان،
عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم،
بنحوه.وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإذا الوحوش اختلطت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسين بن حريث،
قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد،
عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، قال: ثني أُبيّ بن كعب ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) قال:
اختلطت .وقال آخرون: بل معنى ذلك: جُمعت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر،
قال: ثنا يزيد، قال:
ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) هذه الخلائق موافية يوم القيامة، فيقضي الله فيها ما يشاء .وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال:
معنى حشرت: جمعت، فأميتت لأن المعروف في كلام العرب من معنى الحشر:
الجمع، ومنه قول الله: وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً يعني:
مجموعة. وقوله: فَحَشَرَ فَنَادَى وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب الظاهر من تأويله،
لا على الأنكر المجهول .