العودة للسورة التكوير

تفسير سورة التكوير - الآية 20

السورة 81
الآية 20
29 آيات
20

ذِی قُوَّةٍ عِندَ ذِی ٱلۡعَرۡشِ مَكِینࣲ

التفاسير العلمية(8)

|

أقسم الله تعالى بالنجوم المختفية أنوارها نهارًا، الجارية والمستترة في أبراجها، والليل إذا أقبل بظلامه،

والصبح إذا ظهر ضياؤه، إن القرآن لَتبليغ رسول كريم- هو جبريل عليه السلام-، ذِي قوة في تنفيذ ما يؤمر به،

صاحبِ مكانة رفيعة عند الله، تطيعه الملائكة، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به.

«ذي قوة» أي شديد القوى «عند ذي العرش» أي الله تعالى «مكين» ذي مكانة متعلق به عند.

ذِي قُوَّةٍ على ما أمره الله به. ومن قوته أنه قلب ديار قوم لوط بهم فأهلكهم. عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ أي:

جبريل مقرب عند الله، له منزلة رفيعة، وخصيصة من الله اختصه بها،

مَكِينٍ أي: له مكانة ومنزلة فوق منازل الملائكة كلهم.

( ذي قوة ) كقوله ( علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى ] ) النجم 5 6 ] أي شديد الخلق شديد البطش والفعل ( عند ذي العرش مكين ) أي له مكانة عند الله عز وجل ومنزلة رفيعةقال أبو صالح في قوله ( عند ذي العرش مكين ) قال : جبريل يدخل في سبعين حجابا من نور بغير إذن

ثم وصف- سبحانه- أمين وحيه جبريل بخمس صفات: أولها: قوله كَرِيمٍ أى:ملك شريف،

حسن الخلق، بهى المنظر، ثانيها:

ذِي قُوَّةٍ أى: صاحب قوة وبطش.كما قال- تعالى-: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى..

ثالثها: عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أى: أن من صفات جبريل- عليه السلام- أنه ذو مكانة رفيعة،

ومنزلة عظيمة عند الله- تعالى-.

( ذي قوة ) وكان من قوته أنه اقتلع قريات قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه فرفعها إلى السماء ثم قلبها ، وأنه أبصر إبليس يكلم عيسى على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفخه بجناحه نفخة ألقاه إلى [ أقصى ] جبل بالهند ، وأنه صاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين ،

وأنه يهبط من السماء إلى الأرض ويصعد في أسرع من [ الطير ] ( عند ذي العرش مكين ) في المنزلة .

( ذي قوة ) من جعله جبريل فقوته ظاهرة فروى الضحاك عن ابن عباس قال : من قوته قلعه مدائن قوم لوط بقوادم جناحه .عند ذي العرش أي عند الله جل ثناؤه مكين أي ذي منزلة ومكانة ; فروي عن أبي صالح قال : يدخل سبعين سرادقا بغير إذن .

وقوله: ( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) يقول تعالى ذكره: ذي قوّة،

يعني: جبرائيل على ما كلف من أمر غير عاجز ( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) يقول: هو مكين عند ربّ العرش العظيم.