أما مَن استغنى عن هديك، فأنت تتعرض له وتصغي لكلامه، وأي شيء عليك ألا يتطهر من كفره؟
تفسير سورة عبس - الآية 7
وَمَا عَلَیۡكَ أَلَّا یَزَّكَّىٰ
التفاسير العلمية(8)
«وما عليك ألا يزكى» يؤمن.
وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ،
وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب،
وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك،
فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.فدل هذا على القاعدة المشهورة،
أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم،
المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.
أي ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة.
( وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يزكى ) أى : وأى شئ عليك فى أن يبقى على كفره ، بدون تطهر؟ إنه لا حرج عليك فى ذلك ،
فأنت عليك البلاغ ونحن علينا الحساب و ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ . . .
) و " ما " نافية " وعليك " خبر مقدم ، وقوله ( أَلاَّ يزكى ) مبتدأ مؤخر .
" وما عليك أن لا يزكى "، لا يؤمن ولا يهتدي، إن عليك إلا البلاغ.
أي لا يهتدي هذا الكافر ولا يؤمن , إنما أنت رسول , ما عليك إلا البلاغ .
( وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) يقول: وأي شيء عليك أن لا يتطهَّر من كفره فيُسلم؟.