العودة للسورة عبس

تفسير سورة عبس - الآية 41

السورة 80
الآية 41
42 آيات
41

تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ

التفاسير العلمية(8)

|

وجوه أهل النعيم في ذلك اليوم مستنيرة، مسرورة فرحة، ووجوه أهل الجحيم مظلمة مسودَّة،

تغشاها ذلَّة. أولئك الموصوفون بهذا الوصف هم الذين كفروا بنعم الله وكذَّبوا بآياته، وتجرؤوا على محارمه بالفجور والطغيان.

«ترهقها» تغشاها «قترة» ظلمة وسواد.

[ تَرْهَقُهَا أي: تغشاها قَتَرَةٌ فهي سوداء مظلمة مدلهمة، قد أيست من كل خير،

وعرفت شقاءها وهلاكها.

وقال ابن عباس ( ترهقها قترة ) أي يغشاها سواد الوجوه

( تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ) أى : تغشاها وتعلوها ظلمة وسواد ، وذلة وهوان ،

من شدة ما أصابها من خزى وخسران . يقال : فلان رهقِه الكرب ،

إذا اعتراه وغشيه .

"ترهقها قترة"، تعلوها وتغشاها ظلمة وكسوف. قال ابن عباس:

تغشاها ذلة. قال ابن زيد: الفرق بين الغبرة والقترة:

أن القترة ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، والغبرة ما كان أسفل في الأرض.

ووجوه يومئذ عليها غبرة أي غبار ودخان ، ترهقها أي تغشاها قترة أي كسوف وسواد . كذا قال ابن عباس .

وعنه أيضا : ذلة وشدة . والقتر في كلام العرب :

الغبار ، جمع القترة ، عن أبي عبيد ; وأنشد الفرزدق :متوج برداء الملك يتبعه موج ترى فوقه الرايات والقتراوفي الخبر :

إن البهائم إذا صارت ترابا يوم القيامة حول ذلك التراب في وجوه الكفار . وقال زيد بن أسلم ، القترة :

ما ارتفعت إلى السماء ، والغبرة : ما انحطت إلى الأرض ،

والغبار والغبرة : واحد .

( تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ) يقول: يغشى تلك الوجوه قَتَرة، وهي الغَبَرة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ،

قال: ثنا أبو صالح، قال:

ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس،

قوله: ( تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ) يقول: تغشاها ذلة.حدثني يونس،

قال: أخبرنا ابن وهب، قال:

قال ابن زيد، في قوله: ( تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ) قال:

هذه وجوه أهل النار؛ قال: والقَتَرة من الغَبَرة،

قال: وهما واحد، قال:

فأما في الدنيا فإن القترة: ما ارتفع، فلحق بالسماء،

ورفعته الريح، تسميه العرب القترة، وما كان أسفل في الأرض فهو الغبرة.