العودة للسورة النازعات

تفسير سورة النازعات - الآية 44

السورة 79
الآية 44
46 آيات
44

إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَاۤ

التفاسير العلمية(8)

|

يسألك المشركون أيها الرسول- استخفافا- عن وقت حلول الساعة التي تتوعدهم بها. لستَ في شيء مِن علمها، بل مرد ذلك إلى الله عز وجل،

وإنما شأنك في أمر الساعة أن تحذر منها مَن يخافها. كأنهم يوم يرون قيام الساعة لم يلبثوا في الحياة الدنيا؛ لهول الساعة إلا ما بين الظهر إلى غروب الشمس،

أو ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار.

«إلى ربك منتهاها» منتهى علمها لا يعلمه غيره.

إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا أي: إليه ينتهي علمها، كما قال في الآية الأخرى:

يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغته يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

ثم قال تعالى : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها ) أي : ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق ،

بل مردها ومرجعها إلى الله - عز وجل - فهو الذي يعلم وقتها على التعيين ، ( ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ) [ الأعراف : 187 ] ،وقال هاهنا :

( إلى ربك منتهاها ) ولهذا لما سأل جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وقت الساعة قال : " ما المسئول عنها بأعلم من السائل " . .

وقوله - تعالى - ( إلى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ ) أى : إلى ربك وحده منتهى علم قيامها ، لأنه - سبحانه - هو وحده - من دون غيره - العليم علما تاما بالوقت الذى ستقوم فيه الساعة .ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله :

( إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة . . .

) وقوله - سبحانه - ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ . . .

)

"إلى ربك منتهاها"، أي منتهى علمها عند الله.

أي منتهى علمها , فلا يوجد عند غيره علم الساعة ; وهو كقوله تعالى : " قل إنما علمها عند ربي " [ الأعراف : 187 ] وقوله تعالى :

" إن الله عنده علم الساعة " [ لقمان : 34 ] .

وقوله: ( إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ) يقول: إلى ربك منتهى علمها،

أي إليه ينتهي علم الساعة، لا يعلم وقت قيامها غيره.