وأمَّا مَنْ خاف القيام بين يدي الله للحساب، ونهى النفس عن الأهواء الفاسدة، فإن الجنة هي مسكنه.
تفسير سورة النازعات - الآية 41
فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِیَ ٱلۡمَأۡوَىٰ
التفاسير العلمية(8)
«فإن الجنة هي المأوى» وحاصل الجواب: فالعاصي في النار والمطيع في الجنة.
فَإِنَّ الْجَنَّةَ [المشتملة على كل خير وسرور ونعيم] هِيَ الْمَأْوَى لمن هذا وصفه.
أي منقلبه ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء.
( فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى ) أى : فإن الجنة فى هذا اليوم ، ستكون هى مأواه ومنزله ومستقره .
.
"فإن الجنة هي المأوى".
فإن الجنة هي المأوى أي المنزل . والآيتان نزلتا في مصعب بن عمير وأخيه عامر بن عمير ; فروى الضحاك عن ابن عباس قال : أما من طغى فهو أخ لمصعب بن عمير أسر يوم بدر ،
فأخذته الأنصار فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا أخو مصعب بن عمير ،
فلم يشدوه في الوثاق ، وأكرموه وبيتوه عندهم ، فلما أصبحوا حدثوا مصعب بن عمير حديثه ; فقال :
ما هو لي بأخ ، شدوا أسيركم ، فإن أمه أكثر أهل البطحاء حليا ومالا .
فأوثقوه حتى بعثت أمه في فدائه .وأما من خاف مقام ربه فمصعب بن عمير ، وقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه يوم أحد حين تفرق الناس عنه ، حتى نفذت المشاقص في جوفه .
وهي السهام ، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متشحطا في دمه قال : " عند الله أحتسبك " وقال لأصحابه :
" لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتهما وإن شراك نعليه من ذهب " . وقيل : إن مصعب بن عمير قتل أخاه عامرا يوم بدر .وعن ابن عباس أيضا قال :
نزلت هذه الآية في رجلين : أبي جهل بن هشام المخزومي ومصعب بن عمير العبدري . وقال السدي :
نزلت هذه الآية وأما من خاف مقام ربه في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - . وذلك أن أبا بكر كان له غلام يأتيه بطعام ، وكان يسأله من أين أتيت بهذا ،
فأتاه يوما بطعام فلم يسأل وأكله ، فقال له غلامه : لم لا تسألني اليوم ؟ فقال :
نسيت ، فمن أين لك هذا الطعام . فقال :
تكهنت لقوم في الجاهلية فأعطونيه . فتقايأه من ساعته وقال : يا رب ما بقي في العروق فأنت حبسته فنزلت :
وأما من خاف مقام ربه . وقال الكلبي : نزلت في من هم بمعصية وقدر عليها في خلوة ثم تركها من خوف الله .
ونحوه عن ابن عباس . يعني من خاف عند المعصية مقامه بين يدي الله ، فانتهى عنها .
والله أعلم .
( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) يقول: فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة.وقد ذكرنا أقوال أهل التأويل في معنى قوله: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.