وقوله: وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا يقول تعالى ذكره: واللواتي تسبح سبحا.واختلف أهل التأويل في التي أقسم بها جلّ ثناؤه من السابحات،
فقال بعضهم: هي الموت تسبح في نفس ابن آدم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُريب، قال:
ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا قال: الموت، هكذا وجدته في كتابي (10) .وقد حدثنا به ابن حميد،
قال: ثنا مهران، قال:
ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا قال:
الملائكة، وهكذا وجدت هذا أيضا في كتابي، فإن يكن ما ذكرنا عن ابن حميد صحيحا،
فإن مجاهدا كان يرى أن نزول الملائكة من السماء سبَّاحة، كما يقال للفرس الجواد: إنه لسابح إذا مرّ يُسرعُ.وقال آخرون:
هي النجوم تَسْبَح في فلكها.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،
قال: ثنا سعيد، عن قتادة وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا قال:
هِي النجوم .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور،
عن معمر، عن قتادة، مثله .وقال آخرون:
هي السفن.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع،
عن واصل بن السائب، عن عطاء وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا قال: السفن .والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال:
إن الله جلّ ثناؤه أقسم بالسابحات سبحا من خلقه، ولم يخصص من ذلك بعضا دون بعض، فذلك (11) كل سابح،
لما وصفنا قبل في النازعات (12) .--------------------الهوامش :(10) كأن جابرا يرى تفسير السابحات وهي جمع : بالموت وهو مفرد ، ليس بشيء ،
ولذلك قال : هكذا وجدته في كتابي . لعله يريد :
هكذا كتبته كما سمعته عن الشيوخ .(11) فذلك ... لعل أصل العبارة : فشمل ذلك ...
إلخ .(12) أي في تأويل لفظ " النازعات " .