هل أتاك -أيها الرسول- خبر موسى؟
تفسير سورة النازعات - الآية 15
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ مُوسَىٰۤ
التفاسير العلمية(8)
«هل أتاك» يا محمد «حديث موسى» عامل في.
يقول [الله] تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى وهذا الاستفهام عن أمر عظيم متحقق وقوعه.
يخبر تعالى رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - عن عبده ورسوله موسى ، عليه السلام ، أنه ابتعثه إلى فرعون ،
وأيده بالمعجزات ، ومع هذا استمر على كفره وطغيانه ، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر .
وكذلك عاقبة من خالفك وكذب بما جئت به ; ولهذا قال في آخر القصة : ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى )فقوله : ( هل أتاك حديث موسى ) ؟أي :
هل سمعت بخبره ؟
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة موسى مع فرعون ، لتكون تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم عما أصابه من هؤلاء الجاحدين ، وتهديدا لهم حتى يقلعوا عن غيهم .
. فقال - تعالى - :( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ . .
. ) .قال الإِمام الرازى : اعلم أن وجه المناسبة بين هذه القصة وبين ما قبلها من وجهين :الأول :
أنه - تعالى - حكى عن الكفار إصرارهم على إنكار البعث ، حتى انتهوا فى ذلك الإِنكار إلى حد الاستهزاء فى قولهم : ( تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ) وكان ذلك يشق على الرسول صلى الله عليه وسلم فذكر - سبحانه - قصة موسى - عليه السلام - ،
وبين أنه تحمل المشقة فى دعوة فرعون ، ليكون ذلك لتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم .الثانى : أن فرعون كان أقوى من كفار قريش .
. فلما تمرد على موسى ، أخذه الله - تعالى - نكال الآخرة والأولى ،
فكذلك هؤلاء المشركون فى تمردهم عليك ، إن أصروا ، أخذهم الله وجعلهم نكالا .
.والمقصود من الاستفهام فى قوله - تعالى - : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى . .
. ) التشويق إلى الخبر ، وجعل السامع فى أشد حالات الترقب لما سيلقى إليه ،
حتى يكون أكثر وعيا لما سيسمعه .والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم لقصد تسليته ، ويندرج فيه كل من يصلح له .والمعنى : هل وصل إلى علمك - أيها الرسول الكريم - خبر موسى - عليه السلام - مع فرعون؟ إن كان لم يصل إليك فهاك جانبا من خبره نقصه عليك ،
فتنبه له ، لتزداد ثباتا على ثباتك ، وثقة فى نصر الله - تعالى - لك على ثقتك .
قوله عز وجل: "هل أتاك حديث موسى"، يقول:
قد جاءك يا محمد حديث موسى.
أي قد جاءك وبلغك " حديث موسى " وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم .أي إن فرعون كان أقوى من كفار عصرك , ثم أخذناه , وكذلك هؤلاء .وقيل : " هل " بمعنى " ما " أي ما أتاك , ولكن أخبرت به , فإن فيه عبرة لمن يخشى .وقد مضى من خبر موسى وفرعون في غير موضع ما فيه كفاية .
القول في تأويل قوله تعالى : هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) .يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : هل أتاك يا محمد حديث موسى بن عمران ،-----------------------الهوامش:(14) البيت لأمية بن أبي الصلت ( ديوانه :
52 واللسان : سهر ) وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ( 184 ) قال : " الساهرة " :
الفلاة ، ووجه الأرض . قال أمية بن أبي الصلت :
" وفيها لحم ساهرة ... " البيت . وفاهموا :
تكلموا . وقال الفراء في معاني القرآن ( 456 ) وقوله : فإذا هم بالساهرة وهو وجه الأرض كأنها سميت بهذا الاسم ؛
لأن فيها الحيوان : نومهم وسهرهم . وبإسناده إلى ابن عباس أنه قال :
الساهرة : الأرض . وأنشد :
" ففيها لحم ساهرة ... " البيت . ا ه .
ويصف الجنة بأنهم يطعمون فيها لحما من الصيد ولحم البحر ، وكل ما فاهت به أفواههم من شيء ، وجدوه حاضرا لديهم .(15) هذه خمسة أبيات من مشطور الرجز ،
نسبها صاحب ( اللسان : نخر ) إلى الهمداني . قال ابن بري :
وقال الهمداني يوم القادسية ورواية البيتين الأولين مختلفة شيئا وهي :أقْدِمْ أخا نَهْمٍ عَلى الأساوِرَهوَلا تَهُولَنْكَ رُءُوسٌ نادَرِهْوبعدهما بقية الأبيات ، كرواية المؤلف . ومحاج في رواية المؤلف بفتح الميم وكسرها :
اسم فرس ، وأما على رواية ابن بري فإنه يخاطب رجلا . والأساورة :
جمع أسوار بضم الهمزة وكسرها ؛ قيل كما في تاج العروس : هو قائد الفرس ،
بمنزلة الأمير في العرب . وقيل : هو الملك الأكبر .
وقيل : هو الجيد الرمي بالسهام . وقيل :
هو الثابت على ظهر الفرس . والنادرة : التي ندرت عن الجسد وفارقته .
وقصرك : نهاية أمرك وغايته ، والساهرة :
الأرض أو الفلاة ، كما تقدم ذكره . والحافرة :
الأولى قبل الموت . والناخرة بمعنى : النخرة ،
وهي البالية . وفي ( اللسان : نخر ) في قوله تعالى :
أئذا كنا عظاما نخرة وقرئ : ناخرة . قال :
وناظرة أجود الوجهين ؛ لأن الآيات بالألف ، ألا ترى أن ناخرة مع الحافرة والساهرة أشبه بمجئ التأويل .
قال : والناخرة والنخرة : سواء في المعنى ،
بمنزلة الطامع والطمع . قال ابن بري . قال :
الهمداني يوم القادسية : " أقدم أخا نهمٍ ... " الأبيات الخمسة .
ا ه .(16) هذا كلام غير موزون ، وبيت أمية بن أبي الصلت تقدم قريبا ، ونعيده هنا كما وجدناه في ( ديوانه 52 ) .وفيها لَحْمُ ساهِرَةٍ وَبحْرٍوما فاهُوا به أبَدا مُقِيمُ