القول في تأويل قوله تعالى : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1)أقسم ربنا جلّ جلاله بالنازعات، واختلف أهل التأويل فيها،
وما هي، وما تنزع؟ فقال بعضهم: هم الملائكة التي تنزع نفوس بني آدم،
والمنزوع نفوس الآدميين.* ذكر من قال ذلك:حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا النضر بن شُمَيل،
قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان،
قال: سمعت أبا الضحى، عن مسروق،
عن عبد الله وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال: الملائكة .حدثني أبو السائب، قال:
ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم،
عن مسروق أنه كان يقول في النازعات: هي الملائكة .حدثنا ابن المثنى، قال:
ثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا شعبة،
عن السُّدِّي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في النازعات قال:
حين تنزع نفسه .حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي،
قال: ثني عمي، قال:
ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،
قوله: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال: تنزع الأنفس .حدثنا أبو كُريب،
قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث،
عن جعفر، عن سعيد، في قوله:
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال: نزعت أرواحهم، ثم غرقت،
ثم قذف بها في النار .وقال آخرون: بل هو الموت ينزع النفوس.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُريب، قال:
ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال: الموت .حدثنا ابن حميد، قال:
ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح،
عن مجاهد، مثله.حدثنا ابن بشار، قال:
ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.وقال آخرون:
هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق.حدثنا الفضل بن إسحاق، قال: ثنا أبو قُتَيبة،
قال: ثنا أبو العوّام، أنه سمع الحسن في وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال:
النجوم .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور،
عن معمر، عن قتادة، في قوله:
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال: النجوم .وقال آخرون: هي القسيّ تنزع بالسهم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُريب،
قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب،
عن عطاء وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال: القسيّ .وقال آخرون: هي النفس حين تُنزع.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُريب،
قال: ثنا وكيع، عن سفيان،
عن السدّي وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال: النفس حين تَغرق في الصدر .والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالنازعات غرقا،
ولم يخصص نازعة دون نازعة، فكلّ نازعة غرقا، فداخلة في قسمه،
ملكا كان أو موتا، أو نجما، أو قوسا،
أو غير ذلك. والمعنى: والنازعات إغراقا كما يغرق النازع في القوس.