العودة للسورة النبأ

تفسير سورة النبأ - الآية 10

السورة 78
الآية 10
40 آيات
10

وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ لِبَاسࣰا

التفاسير العلمية(8)

|

وجعلنا الليل لباسًا تَلْبَسكم ظلمته وتغشاكم، كما يستر الثوب لابسه؟

«وجعلنا الليل لباسا» ساترا بسواده.

فجعل الله الليل والنوم يغشى الناس لتنقطع حركاتهم الضارة، وتحصل راحتهم النافعة.

( وجعلنا الليل لباسا ) أي : يغشى الناس ظلامه وسواده ، كما قال :

( والليل إذا يغشاها ) [ الشمس : 4 ] وقال الشاعر :فلما لبسن الليل ، أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو جانحوقال قتادة في قوله :

( وجعلنا الليل لباسا ) أي : سكنا .

وقوله - تعالى - ( وَجَعَلْنَا الليل لِبَاساً . وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً ) بيان لنعمة أخرى من نعمه التى لا تحصى ، والتى تدل على كمال قدرته .

أى : وجعلنا - بقدرتنا ورحمتنا - الليل كاللباس الساتر لكم ، فهو يلفكم بظلمته ،

كما يلف اللباس صاحبه .. كما أننا جعلنا النهار وقت معاشكم ، لكى تحصلوا فيه ما أنتم فى حاجة إلى تحصيله من أرزاق ومنافع .ووصف - سبحانه - الليل بأنه كاللباس ،

والنهار بأنه وقت المعاش ، لأن الشأن فيهما كذلك ، إذ الليل هو وقت الراحة والسكون والاختلاء .

. والنهار هو وقت السعى والحركة والانتشار .

"وجعلنا الليل لباساً"، غطاء وغشاء يستر كل شيء بظلمته.

أي تلبسكم ظلمته وتغشاكم ; قاله الطبري .وقال ابن جبير والسدي : أي سكنا لكم .

(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) يقول تعالى ذكره: وجعلنا الليل لكم غشاء يتغشاكم سواده، وتغطيكم ظلمته،

كما يغطي الثوب لابسه لتسكنوا فيه عن التصرّف لما كنتم تتصرّفون له نهارا؛ ومنه قول الشاعر:فلمَّا لَبِسْن اللَّيْلَ أوْ حِينَ نَصَّبَتْله مِنْ خَذا آذانِها وَهْوَ دَالِحُ (1)يعني بقوله " لبسن الليل ": أدخلن في سواده فاستترن به.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد،

قال: ثنا مهران، عن سفيان،

عن قتادة (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) قال: سكنا.--------------------------الهوامش :(1) تقدم استشهاد المؤلف بهذا البيت في الجزء ( 11 : 146 ) وهو في ديوان ذي الرمة .

والرواية فيه " جانح " في موضع " دالح " . والدالح : الذي يمشي بحمله وقد أثقله .

( انظر ديوان ذي الرمة 108 ) .