العودة للسورة المرسلات

تفسير سورة المرسلات - الآية 36

السورة 77
الآية 36
50 آيات
36

وَلَا یُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَیَعۡتَذِرُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

هذا يوم القيامة الذي لا ينطق فيه المكذبون بكلام ينفعهم، ولا يكون لهم إذن في الكلام فيعتذرون؛ لأنه لا عذر لهم.

«ولا يؤذن لهم» في العذر «فيعتذرون» عطف على يؤذن من غير تسبب عنه فهو داخل في حيز النفي، أي لا إذن فلا اعتذار.

وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ أي: لا تقبل معذرتهم، ولو اعتذروا:

فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ

( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) أي : لا يقدرون على الكلام ، ولا يؤذن لهم فيه ليعتذروا ،

بل قد قامت عليهم الحجة ، ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون . وعرصات القيامة حالات ،

والرب تعالى يخبر عن هذه الحالة تارة ، وعن هذه الحالة تارة ; ليدل على شدة الأهوال والزلازل يومئذ . ولهذا يقول بعد كل فصل من هذا الكلام :

( ويل يومئذ للمكذبين )

وقوله- تعالى- وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ معطوف على ما قبله. أى: في يوم القيامة لا ينطق هؤلاء المجرمون نطقا يفيدهم،

ولا يؤذن لهم في الاعتذار عما ارتكبوه من سوء، حتى يقبل اعتذارهم، وإنما يرفض اعتذارهم رفضا تاما،

لأنه قد جاء في غير وقته وأوانه.يقال: اعتذرت إلى فلان، إذا أتيت له بعذر يترتب عليه محو الإساءة.

"ولا يؤذن لهم فيعتذرون"، رفع عطف على قوله: "يؤذن"،

قال الجنيد: أي لا عذر لمن أعرض عن منعمه وكفر بأياديه ونعمه.

وقال الفراء في قوله تعالى : ولا يؤذن لهم فيعتذرون الفاء نسق أي عطف على يؤذن وأجيز ذلك ; لأن أواخر الكلام بالنون . ولو قال :

فيعتذروا لم يوافق الآيات . وقد قال : لا يقضى عليهم فيموتوا بالنصب وكله صواب ; ومثله :

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه بالنصب والرفع .

وقوله: ( فَيَعْتَذِرُونَ ) رفعا عطفا على قوله: ( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ ) وإنما اختير ذلك على النصب وقبله جحد،

لأنه رأس آية قرن بينه وبين سائر رءوس التي قبلها، ولو كان جاء نصبا كان جائزا، كما قال:

لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وكلّ ذلك جائز فيه، أعني الرفع والنصب، كما قيل:

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ رفعا ونصبا.