العودة للسورة الإنسان

تفسير سورة الإنسان - الآية 27

السورة 76
الآية 27
31 آيات
27

إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ یُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَیَذَرُونَ وَرَاۤءَهُمۡ یَوۡمࣰا ثَقِیلࣰا

التفاسير العلمية(8)

|

إن هؤلاء المشركين يحبون الدنيا، وينشغلون بها، ويتركون خلف ظهورهم العمل للآخرة،

ولما فيه نجاتهم في يوم عظيم الشدائد.

«إن هؤلاء يحبون العاجلة» الدنيا «ويذرون وراءهم يوما ثقيلا» شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له.

إِنَّ هَؤُلَاءِ أي: المكذبين لك أيها الرسول بعد ما بينت لهم الآيات، ورغبوا ورهبوا،

ومع ذلك، لم يفد فيهم ذلك شيئا، بل لا يزالون يؤثرون،

الْعَاجِلَةَ ويطمئنون إليها، وَيَذَرُونَ أي: يتركون العمل ويهملون وَرَاءَهُمْ أي:

أمامهم يَوْمًا ثَقِيلًا وهو يوم القيامة، الذي مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون، وقال تعالى:

يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ فكأنهم ما خلقوا إلا للدنيا والإقامة فيها.

ثم قال : منكرا على الكفار ومن أشبههم في حب الدنيا والإقبال عليها والانصباب إليها ، وترك الدار الآخرة وراء ظهورهم :

( إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) يعني : يوم القيامة .

ثم بين- سبحانه- جانبا من الأسباب التي تجعله صلى الله عليه وسلم لا يطيع أحدا منهم فقال:إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ، وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا.أى: نحن قد نهيناك- يا محمد- عن طاعة أحد من هؤلاء المشركين،

لأنهم جميعا ديدنهم ودأبهم أنهم يحبون الْعاجِلَةَ أى: الدنيا ولذائذها وشهواتها، العاجلة الزائلة.وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ أى:

ويتركون وينبذون وراء ظهورهم يَوْماً ثَقِيلًا وهو يوم القيامة، الشديد الأهوال، الذي يجعل الولدان شيبا.

"إن هؤلاء"، يعني كفار مكة "يحبون العاجلة"، أي الدار العاجلة وهي الدنيا.

"ويذرون وراءهم"، يعني أمامهم، "يوماً ثقيلاً"،

شديداً وهو يوم القيامة. أي يتركونه فلا يؤمنون به ولا يعملون له.

قوله تعالى : إن هؤلاء يحبون العاجلة توبيخ وتقريع ; والمراد أهل مكة . والعجلة الدنيا ويذرون أي ويدعون وراءهم أي بين أيديهم يوما ثقيلا أي عسيرا شديدا كما قال :

ثقلت في السماوات والأرض . أي يتركون الإيمان بيوم القيامة . وقيل :

وراءهم أي خلفهم ، أي ويذرون الآخرة خلف ظهورهم ، فلا يعملون لها .

وقيل : نزلت في اليهود فيما كتموه من صفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحة نبوته . وحبهم العاجلة :

أخذهم الرشا على ما كتموه . وقيل : أراد المنافقين ; لاستبطانهم الكفر وطلب الدنيا .

والآية تعم . واليوم الثقيل : يوم القيامة .

وإنما سمي ثقيلا لشدائده وأهواله . وقيل : للقضاء فيه بين عباده .

وقوله : ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ) يقول تعالى ذكره : إن هؤلاء المشركين بالله يحبون العاجلة ،

يعني ، الدنيا ، يقول :

يحبون البقاء فيها وتعجبهم زينتها ( ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) يقول : ويدعون خلف ظهورهم العمل للآخرة ، وما لهم فيه النجاة من عذاب الله يومئذ ،

وقد تأوله بعضهم بمعنى : ويذرون أمامهم يوما ثقيلا وليس ذلك قولا مدفوعا ، غير أن الذي قلناه أشبه بمعنى الكلمة .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .ذكر من قال ذلك :حدثنا ابن حميد ،

قال : ثنا مهران ، عن سفيان ( ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) قال :

الآخرة .