حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ،
قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : ( ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا ) رقيقة يشربها المقربون صرفا ، وتمزج لسائل أهل الجنة .
وقوله : ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) يقول تعالى ذكره : عينا في الجنة تسمى سلسبيلا .
قيل : عني بقوله سلسبيلا سلسة منقادا ماؤها . [ ص:
108 ]ذكر من قال ذلك :حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ،
قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) عينا سلسة مستقيدا ماؤها .حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( تسمى سلسبيلا ) قال :
سلسة يصرفونها حيث شاءوا .وقال آخرون : عني بذلك أنها شديدة الجرية .ذكر من قال ذلك :حدثنا ابن بشار ، قال :
ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) قال : حديدة الجرية .حدثنا أبو كريب ،
قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .قال :
ثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، قال : سلسة الجرية .حدثنا ابن حميد ،
قال : ثنا مهران ، عن سفيان ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) حديدة الجرية .حدثنا أبو كريب ، قال :
ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، مثله .واختلف أهل العربية في معنى السلسبيل وفي إعرابه ، فقال بعض نحويي البصرة ،
قال بعضهم : إن سلسبيل صفة للعين بالتسلسل . وقال بعضهم :
إنما أراد عينا تسمى سلسبيلا أي : تسمى من طيبها السلسبيل أي : توصف للناس كما تقول :
الأعوجى والأرحبى والمهري من الإبل ، وكما تنسب الخيل إذا وصفت إلى الخيل المعروفة المنسوبة كذلك تنسب العين إلى أنها تسمى ، لأن القرآن نزل على كلام العرب ،
قال : وأنشدني يونس :صفراء من نبع يسمى سهمها من طول ما صرع الصيود الصيب[ ص: 109 ]فرفع الصيب لأنه لم يرد أن يسمى بالصيب ،
إنما الصيب من صفة الاسم والسهم ، وقوله : " يسمى سهمها " أي يذكر سهمها .
قال : وقال بعضهم : لا بل هو اسم العين ،
وهو معرفة ، ولكنه لما كان رأس آية ، وكان مفتوحا ،
زيدت فيه الألف ، كما قال : ( كانت قواريرا ) .
وقال بعض نحويي الكوفة : السلسبيل : نعت أراد به سلس في الحلق ،
فلذلك حري أن تسمى بسلاستها .وقال آخر منهم : ذكروا أن السلسبيل اسم للعين ، وذكروا أنه صفة للماء لسلسه وعذوبته; قال :
ونرى أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء فيه أكثر ، ولم نر أحدا ترك إجراءها وهو جائز في العربية ، لأن العرب تجري ما لا يجرى في الشعر ،
كما قال متمم بن نويرة :فما وجد أظآر ثلاث روائم رأين مخرا من حوار ومصرعافأجرى روائم ، وهي مما لا يجرى .والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله : ( تسمى سلسبيلا ) صفة للعين ،
وصفت بالسلاسة في الحلق ، وفي حال الجري ، وانقيادها لأهل الجنة يصرفونها حيث شاءوا ،
كما قال مجاهد وقتادة; وإنما عني بقوله ( تسمى ) : توصف . [ ص:
110 ]وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لإجماع أهل التأويل على أن قوله : ( سلسبيلا ) صفة لا اسم .