العودة للسورة القيامة

تفسير سورة القيامة - الآية 24

السورة 75
الآية 24
40 آيات
24

وَوُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذِۭ بَاسِرَةࣱ

التفاسير العلمية(8)

|

ووجوه الأشقياء يوم القيامة عابسة كالحة، تتوقع أن تنزل بها مصيبة عظيمة، تقصم فَقَار الظَّهْر.

«ووجوه يومئذ باسرة» كالحة شديدة العبوس.

وقال في المؤثرين العاجلة على الآجلة: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ أي: معبسة ومكدرة ،

خاشعة ذليلة.

وقوله : ( وجوه يومئذ باسرة ) هذه وجوه الفجار تكون يوم القيامة باسرة . قال قتادة :

كالحة . وقال السدي : تغير ألوانها .

وقال ابن زيد ( باسرة ) أي : عابسة .

ثم يبين- سبحانه- حال السعداء والأشقياء يوم القيامة فقال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ. إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ.

وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ. تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ.وقوله: ناضِرَةٌ اسم فاعل من النّضرة- بفتح النون المشددة وسكون الضاد- وهي الجمال والحسن.

تقول: وجه نضير، إذا كان حسنا جميلا.وقوله:

باسِرَةٌ من البسور وهو شدة الكلوح والعبوس، ومنه قوله- تعالى-:ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ يقال: بسر فلان يبسر بسورا،

إذا قبض ما بين عينيه كراهية للشيء الذي يراه.والفاقرة: الداهية العظيمة التي لشدتها كأنها تقصم فقار الظهر. يقال:

فلان فقرته الفاقرة، أى: نزلت به مصيبة شديدة أقعدته عن الحركة.

وأصل الفقر: الوسم على أنف البعير بحديدة أو نار حتى يخلص إلى العظم أو ما يقرب منه.والمراد بقوله: يَوْمَئِذٍ:

يوم القيامة الذي تكرر ذكره في السورة أكثر من مرة.والجملة المقدرة المضاف إليها «إذ» والمعوض عنها بالتنوين تقديرها يوم إذ برق البصر.والمعنى: في يوم القيامة، الذي يبرق فيه البصر،

ويخسف القمر.. تصير وجوه حسنة مشرقة، ألا وهي وجوه المؤمنين الصادقين..

وهذه الوجوه تنظر إلى ربها في هذا اليوم نظرة سرور وحبور، بحيث تراه- سبحانه- على ما يليق بذاته، وكما يريد أن تكون رؤيته- عز وجل- بلا كيفية،

ولا جهة، ولا ثبوت مسافة.وهناك وجوه أخرى تصير في هذا اليوم كالحة شديدة العبوس، وهي وجوه الكافرين والفاسقين عن أمر ربهم،

وهذه الوجوه تَظُنُّ أى: تعتقد أو تتوقع، أن يفعل بها فعلا يهلكها،

ويقصم ظهورها لشدته وقسوته.وجاء لفظ «وجوه» في الموضعين منكرا، للتنويع والتقسيم، كما في قوله- تعالى- فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وكما في قول الشاعر:فيوم علينا ويوم لنا ...

ويوم نساء ويوم نسروقد أخذ العلماء من قوله- تعالى-: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ أن الله- تعالى- يتكرم على عباده المؤمنين في هذا اليوم، فيربهم ذاته بالكيفية التي يريدها- سبحانه-.ومنهم من فسر ناظِرَةٌ بمعنى منتظرة،

أى: منتظرة ومتوقعة ما يحكم الله- تعالى- به عليها.قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات: وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله- عز وجل-في الدار الآخرة،

في الأحاديث الصحاح، من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها.

لحديث أبى سعيد وأبى هريرة- وهما في الصحيحين- أن ناسا قالوا:يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب» قالوا:

لا، قال: «فإنكم ترون ربكم كذلك» .وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال:

نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر» .ثم قال ابن كثير- رحمه الله-: وهذا- بحمد الله- مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة.

كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام.ومن تأول إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فقال: تنتظر الثواب من ربها..

فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله- تعالى- كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ.قال الشافعى:

ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه- عز وجل-.. .

"ووجوه يومئذ باسرة"، عابسة كالحة مغبرة مسودة.

ووجوه يومئذ باسرة أي وجوه الكفار يوم القيامة كالحة كاسفة عابسة . وفي الصحاح : وبسر الفحل الناقة وابتسرها :

إذا ضربها من غير ضبعة . وبسر الرجل وجهه بسورا أي كلح ; يقال : عبس وبسر .

وقال السدي : باسرة أي متغيرة والمعنى واحد .

وقوله : ( ووجوه يومئذ باسرة ) يقول تعالى ذكره : ووجوه يومئذ متغيرة [ ص:

74 ] الألوان ، مسودة كالحة ، يقال :

بسرت وجهه أبسره بسرا : إذا فعلت ذلك ، وبسر وجهه فهو باسر بين البسور .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .ذكر من قال ذلك :حدثني محمد بن عمرو ،

قال : ثنا أبو عاصم ، قال :

ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال :

ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ،

جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :

( باسرة ) قال : كاشرة .حدثنا بشر ، قال :

ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ،

عن قتادة ( ووجوه يومئذ باسرة ) أي : كالحة .حدثني يونس ، قال :

أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ،

في قوله : ( باسرة ) قال : عابسة .حدثنا ابن عبد الأعلى ،

قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ،

عن قتادة ( باسرة ) قال : عابسة .