( ثم إن علينا بيانه ) أي : بعد حفظه وتلاوته نبينه لك ونوضحه ، ونلهمك معناه على ما أردنا وشرعنا .وقال الإمام أحمد :
حدثنا عبد الرحمن ، عن أبي عوانة ، عن موسى بن أبي عائشة ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة ،
فكان يحرك شفتيه - قال : فقال لي ابن عباس : أنا أحرك شفتي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه .
وقال لي سعيد : وأنا أحرك شفتي كما رأيت ابن عباس يحرك شفتيه - فأنزل الله عز وجل ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) قال : جمعه في صدرك ،
ثم تقرأه ، ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) فاستمع له وأنصت . ( ثم إن علينا بيانه ) فكان بعد ذلك إذا انطلق جبريل قرأه كما أقرأه .وقد رواه البخاري ومسلم ،
من غير وجه ، عن موسى بن أبي عائشة ، به ،
ولفظ البخاري : فكان إذا أتاه جبريل أطرق ، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله عز وجل .وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو يحيى التيمي ، حدثنا موسى بن أبي عائشة ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي يلقى منه شدة ،
وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه ، يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره ، فأنزل الله :
( لا تحرك به لسانك لتعجل به )وهكذا قال الشعبي ، والحسن البصري ، وقتادة ،
ومجاهد ، والضحاك ، وغير واحد :
إن هذه الآية نزلت في ذلك .وقد روى ابن جرير من طريق العوفي ، عن ابن عباس : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال :
كان لا يفتر من القراءة مخافة أن ينساه ، فقال الله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا ) أن نجمعه لك ( وقرآنه ) أن نقرئك فلا تنسى .وقال ابن عباس وعطية العوفي :
( ثم إن علينا بيانه ) تبيين حلاله وحرامه . وكذا قال قتادة .