يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا تحرك يا محمد بالقرآن لسانك لتعجل به .واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل له : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) فقال بعضهم :
قيل له ذلك ، لأنه كان إذا نزل عليه منه شيء عجل به ، يريد حفظه من حبه إياه ،
فقيل له : لا تعجل به فإنا سنحفظه عليك .حدثنا أبو كريب ، قال :
ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه القرآن تعجل يريد حفظه ، فقال الله تعالى ذكره :
( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) وقال ابن عباس : هكذا وحرك شفتيه .حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ويونس قالا ثنا سفيان ، عن عمرو ،
عن سعيد بن جبير ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه القرآن تعجل به يريد حفظه; [ ص: 66 ] وقال يونس :
يحرك شفتيه ليحفظه ، فأنزل الله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) .حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ،
قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي عائشة ،
سمع سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله ، وقال ( لا تحرك به لسانك ) قال :
هكذا ، وحرك سفيان فاه .حدثنا سفيان بن وكيع ، قال :
ثنا جرير ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس ، في قوله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي ، كان يحرك به لسانه وشفتيه ، فيشتد عليه ،
فكان يعرف ذلك فيه ، فأنزل الله هذه الآية في " لا أقسم بيوم القيامة " ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) .حدثنا ابن حميد ، قال :
ثنا مهران ، عن سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن ، حرك شفتيه ، فيعرف بذلك ،
فحاكاه سعيد ، فقال : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال :
لتعجل بأخذه .حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ،
قال : ثنا سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ،
قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) .
قال : كان جبريل عليه السلام ينزل بالقرآن ، فيحرك به لسانه ،
يستعجل به ، فقال : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) .حدثنا ابن المثنى ،
قال : ثنا ربعي بن علية ، قال :
ثنا داود بن أبى هند ، عن الشعبي في هذه الآية : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال :
كان إذا نزل عليه الوحي عجل يتكلم به من حبه إياه ، فنزل : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) .حدثني يونس ،
قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال :
لا تكلم بالذي أوحينا إليك حتى يقضى إليك وحيه ، فإذا قضينا إليك وحيه ، فتكلم به .حدثت عن الحسين ،
قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ،
قال : سمعت [ ص: 67 ] الضحاك يقول في قوله :
( لا تحرك به لسانك ) قال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي من القرآن حرك به لسانه مخافة أن ينساه .وقال آخرون : بل السبب الذي من أجله قيل له ذلك ،
أنه كان يكثر تلاوة القرآن مخافة نسيانه ، فقيل له : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) إن علينا أن نجمعه لك ،
ونقرئكه فلا تنسى .ذكر من قال ذلك :حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ،
قال : ثني عمي ، قال :
ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ،
في قوله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال : كان لا يفتر من القرآن مخافة أن ينساه ،
فقال الله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) إن علينا أن نجمعه لك ، ( وقرآنه ) :
أن نقرئك فلا تنسى .حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ،
قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ،
قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
قوله : ( لا تحرك به لسانك ) قال : كان يستذكر القرآن مخافة النسيان ،
فقال له : كفيناكه يا محمد .حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال :
ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو رجاء ،
عن الحسن ، في قوله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك به لسانه ليستذكره ، فقال الله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) إنا سنحفظه عليك .حدثنا بشر ،
قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحرك به لسانه مخافة النسيان ، فأنزل الله ما تسمع .حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( لا تحرك به لسانك ) قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن فيكثر مخافة أن ينسى .وأشبه القولين بما دل عليه ظاهر التنزيل ، القول الذي ذكر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ،
وذلك أن قوله : ( إن علينا جمعه وقرآنه ) ينبئ أنه إنما نهي عن تحريك اللسان به متعجلا فيه قبل جمعه ، ومعلوم أن دراسته للتذكر إنما كانت تكون من النبي صلى الله عليه وسلم من بعد جمع الله له ما يدرس من ذلك .
[ ص: 68 ]