العودة للسورة المدثر

تفسير سورة المدثر - الآية 47

السورة 74
الآية 47
56 آيات
47

حَتَّىٰۤ أَتَىٰنَا ٱلۡیَقِینُ

التفاسير العلمية(8)

|

كل نفس بما كسبت من أعمال الشر والسوء محبوسة مرهونة بكسبها، لا تُفَكُّ حتى تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات، إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة،

هم في جنات لا يُدْرَك وصفها، يسأل بعضهم بعضًا عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم: ما الذي أدخلكم جهنم،

وجعلكم تذوقون سعيرها؟ قال المجرمون: لم نكن من المصلِّين في الدنيا، ولم نكن نتصدق ونحسن للفقراء والمساكين،

وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة، وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء، حتى جاءنا الموت،

ونحن في تلك الضلالات والمنكرات.

«حتى أتانا اليقين» الموت.

فاستمرينا على هذا المذهب الفاسد حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ أي: الموت، فلما ماتوا على الكفر تعذرت حينئذ عليهم الحيل،

وانسد في وجوههم باب الأمل.

يعني الموت كقوله تعالى "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما هو- يعني عثمان بن مظعون - فقد جاءه اليقين من ربه".

حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ أى: حتى أدركنا الموت، ورأينا بأعيننا صدق ما كنا نكذب به.فأنت ترى أن هؤلاء المجرمين قد اعترفوا بأن الإلقاء بهم في سقر لم يكن على سبيل الظلم لهم،

وإنما كان بسبب تركهم للصلاة وللإطعام، وتعمدهم ارتكاب الباطل من الأقوال والأفعال، وتكذيبهم بيوم القيامة وما فيه من حساب وجزاء.

"حتى أتانا اليقين"، وهو الموت.

أي جاءنا ونزل بنا الموت ; ومنه قوله تعالى : " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " [ الحجر : 99 ] .

( حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ) يقول: قالوا: حتى أتانا الموت الموقن به.