العودة للسورة المدثر

تفسير سورة المدثر - الآية 23

السورة 74
الآية 23
56 آيات
23

ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ

التفاسير العلمية(8)

|

إنه فكَّر في نفسه، وهيَّأ ما يقوله من الطعن في محمد والقرآن، فَلُعِن،

واستحق بذلك الهلاك، كيف أعدَّ في نفسه هذا الطعن؟ ثم لُعِن كذلك، ثم تأمَّل فيما قدَّر وهيَّأ من الطعن في القرآن،

ثم قطَّب وجهه، واشتدَّ في العبوس والكُلُوح لـمَّا ضاقت عليه الحيل، ولم يجد مطعنًا يطعن به في القرآن،

ثم رجع معرضًا عن الحق، وتعاظم أن يعترف به، فقال عن القرآن:

ما هذا الذي يقوله محمد إلا سحر يُنْقل عن الأولين، ما هذا إلا كلام المخلوقين تعلَّمه محمد منهم، ثم ادَّعى أنه من عند الله.

«ثم أدبر» عن الإيمان «واستكبر» تكبر عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

ثُمَّ أَدْبَرَ أي: تولى وَاسْتَكْبَرَ نتيجة سعيه الفكري والعملي والقولي أن قال:

أي صرف عن الحق ورجع القهقرى مستكبرا عن الانقياد للقرآن.

( ثُمَّ أَدْبَرَ واستكبر ) أى : ثم إنه بعد هذا التفكير والتقدير ، وبعد هذا العبوس والبسور ،

بعد ذلك أدبر على الحق ، واستكبر عن قبوله .

"ثم أدبر"، عن الإيمان، "واستكبر"،

تكبر حين دعي إليه.

" ثم أدبر " أي ولى وأعرض ذاهبا إلى أهله ." واستكبر " أي تعظم عن أن يؤمن .وقيل : أدبر عن الإيمان واستكبر حين دعي إليه .

وقوله : ( ثم أدبر واستكبر ) يقول تعالى ذكره : ثم ولى عن الإيمان والتصديق [ ص:

26 ] بما أنزل الله من كتابه ، واستكبر عن الإقرار بالحق