يقول : يدل على الحق وسبيل الصواب ( فآمنا به ) يقول : فصدقناه ( ولن نشرك بربنا أحدا ) من خلقه .وكان سبب استماع هؤلاء النفر من الجن القرآن ،
كما حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا أبو هشام ،
يعني المخزومي ، قال : ثنا أبو عوانة ،
عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ،
قال : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم; انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه ، عامدين إلى سوق عكاظ ،
قال : وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ،
فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا :
حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، فقالوا :
ما حال بينكم وبين خبر السماء [ ص: 648 ] إلا شيء حدث .قال : فانطلقوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حدث ،
قال : فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، يتتبعون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء; قال :
فانطلق النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة ، وهو عامد إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر; قال :
فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، قال :
فهنالك حين رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) قال :
فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) وإنما أوحي إليه قول الجن .حدثنا ابن حميد ، قال :
ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عاصم ،
عن ورقاء ، قال : قدم رهط زوبعة وأصحابه مكة على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرفوا ،
فذلك قوله : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا ) قال : كانوا تسعة فيهم زوبعة .حدثت عن الحسين ،
قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) هو قول الله ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) لم تحرس السماء في الفترة بين عيسى ومحمد; فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم حرست السماء الدنيا ،
ورميت الشياطين بالشهب ، فقال إبليس : لقد حدث في الأرض حدث ،
فأمر الجن فتفرقت في الأرض لتأتيه بخبر ما حدث . وكان أول من بعث نفر من أهل نصيبين ، وهي أرض باليمن ،
وهم أشراف الجن وسادتهم ، فبعثهم إلى تهامة وما يلي اليمن ، فمضى أولئك النفر ،
فأتوا على الوادي وادي نخلة ، وهو من الوادي مسيرة ليلتين ، فوجدوا به نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة ،
فسمعوه يتلو القرآن; فلما حضروه ، قالوا : أنصتوا ،
فلما قضي ، يعني فرغ من الصلاة ، ولوا إلى قومهم منذرين ،
يعني مؤمنين ، لم يعلم بهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يشعر أنه صرف إليه ، حتى أنزل الله عليه :
( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) .