العودة للسورة نوح

تفسير سورة نوح - الآية 2

السورة 71
الآية 2
28 آيات
2

قَالَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّی لَكُمۡ نَذِیرࣱ مُّبِینٌ

التفاسير العلمية(8)

|

إنا بعثنا نوحا إلى قومه، وقلنا له: حذِّر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب موجع.

قال نوح: يا قومي إني نذير لكم بيِّن الإنذار من عذاب الله إن عصيتموه، وإني رسول الله إليكم فاعبدوه وحده،

وخافوا عقابه، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه،

فإن أطعتموني واستجبتم لي يصفح الله عن ذنوبكم ويغفر لكم، ويُمدد في أعماركم إلى وقت مقدر في علم الله تعالى، إن الموت إذا جاء لا يؤخر أبدًا،

لو كنتم تعلمون ذلك لسارعتم إلى الإيمان والطاعة.

«قال يا قوم إني لكم نذير مبين» بيِّن الإنذار.

يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه،

وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا،

فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به

أي : بين النذارة ، ظاهر الأمر واضحه .

ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك ما قاله نوح لقومه فقال: قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ.اى:

قال نوح لقومه- على سبيل التلطف في النصح، والتقرب إلى قلوبهم- يا قوم ويا أهلى وعشيرتي: إنى لكم منذر واضح الإنذار،

ولا أسألكم على هذا الإنذار الخالص أجرا، وإنما ألتمس أجرى من الله.وإنى آمركم بثلاثة أشياء: أن تخلصوا لله- تعالى- العبادة،

وأن تتقوه في كل أقوالكم وأفعالكم، وأن تطيعوني في كل ما آمركم به وأنهاكم عنه.وافتتح كلامه معهم بالنداء يا قَوْمِ، أملا في لفت أنظارهم إليه،

واستجابتهم له، فإن النداء من شأنه التنبيه للمنادى.ووصف إنذاره لهم بأنه مُبِينٌ، ليشعرهم بأنه لا لبس في دعوته لهم إلى الحق،

ولا خفاء في كونهم يعرفونه، ويعرفون حرصه على منفعتهم ...وقال: إِنِّي لَكُمْ للإشارة الى أن فائدة استجابتهم له،

تعود عليهم لا عليه، فهو مرسل من أجل سعادتهم وخيرهم.

"قال يا قوم إني لكم نذير مبين"، أنذركم وأبين لكم رسالة الله بلغة تعرفونها.

قوله تعالى : قال يا قوم إني لكم نذير أي مخوف ." مبين " أي مظهر لكم بلسانكم الذي تعرفونه .

وقوله: (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه:

يا قوم إني لكم نذير مبين، أنذركم عذاب الله فاحذروه أن ينزل بكم على كفركم به (مُبِينٌ ) يقول: قد أبنت لكم إنذاري إياكم.