العودة للسورة الأعراف

تفسير سورة الأعراف - الآية 112

السورة 7
الآية 112
206 آيات
112

یَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَـٰحِرٍ عَلِیمࣲ

التفاسير العلمية(8)

|

ليجمعوا لك كل ساحر واسع العلم بالسحر.

«يأتوك بكل ساحر» وفي قراءة سحَّار «عليم» بفضل موسى في علم السحر فجمعوا.

تفسير الآيتين 111 و 112 : فحينئذ انعقد رأيهم إلى أن قالوا لفرعون: أَرْجِهْ وَأَخَاهُ أي:

احبسهما وأمهلهما، وابعث في المدائن أناسا يحشرون أهل المملكة ويأتون بكل سحار عليم، أي:

يجيئون بالسحرة المهرة، ليقابلوا ما جاء به موسى، فقالوا:

يا موسى اجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى. قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى * فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى .

كما أخبر تعالى عن فرعون حيث قال : ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى . فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى ) [ طه :

57 - 60 ] وقال تعالى هاهنا :

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ

فذلك قوله : ( يأتوك بكل ساحر عليم ) قرأ حمزة والكسائي : " سحار " هاهنا وفي سورة يونس ،

ولم يختلفوا في الشعراء أنه " سحار " .قيل : الساحر : الذي يعلم السحر ولا يعلم ،

والسحار : الذي يعلم ، وقيل :

الساحر من يكون سحره في وقت دون وقت ، والسحار من يديم السحر .قال ابن عباس وابن إسحاق والسدي : قال فرعون لما رأى من سلطان الله في العصا ما رأى :

إنا لا نغالب إلا بمن هو أعلم منه ، فاتخذ غلمانا من بني إسرائيل فبعث بهم إلى قرية يقال لها الفرحاء يعلمونهم السحر ، فعلموهم سحرا كثيرا ،

وواعد فرعون موسى موعدا فبعث إلى السحرة فجاءوا ومعلمهم معهم ، فقال له : ماذا صنعت؟ قال :

قد علمتهم سحرا لا يطيقه سحرة أهل الأرض إلا أن يكون أمرا من السماء ، فإنه لا طاقة لهم به ، ثم بعث فرعون في مملكته فلم يترك في سلطانه ساحرا إلا أتى به .واختلفوا في عددهم ،

فقال مقاتل : كانوا اثنين وسبعين ، اثنان من القبط ،

وهما رأسا القوم ، وسبعون من بني إسرائيل .وقال الكلبي : كان الذين يعلمونهم رجلين مجوسيين من أهل نينوى ،

وكانوا سبعين غير رئيسهم .وقال كعب : كانوا اثني عشر ألفا . وقال السدي :

كانوا بضعة وثلاثين ألفا .وقال عكرمة : كانوا سبعين ألفا . وقال محمد بن المنكدر :

كانوا ثمانين ألفا ، وقال مقاتل : كان رئيس السحرة شمعون .

وقال ابن جريج : رئيس السحرة يوحنا .

يأتوك جزم ; لأنه جواب الأمر ولذلك حذفت منه النون . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما ( بكل سحار ) وقرأ سائر الناس ساحر وهما متقاربان ; إلا أن فعالا أشد مبالغة .

القول في تأويل قوله : يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112)قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشورة الملأ من قوم فرعون على فرعون, أن يرسل في المدائن حاشرين يحشرون كل ساحر عليم.* * *=وفي الكلام محذوف،

اكتفى بدلالة الظاهر من إظهاره, وهو: فأرسل في المدائن حاشرين، يحشرون السحرة.* * *