العودة للسورة الحاقة

تفسير سورة الحاقة - الآية 43

السورة 69
الآية 43
52 آيات
43

تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

فلا أقسم بما تبصرون من المرئيات، وما لا تبصرون مما غاب عنكم، إن القرآن لَكَلام الله،

يتلوه رسول عظيم الشرف والفضل، وليس بقول شاعر كما تزعمون، قليلا ما تؤمنون،

وليس بسجع كسجع الكهان، قليلا ما يكون منكم تذكُّر وتأمُّل للفرق بينهما، ولكنه كلام رب العالمين الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

بل هو «تنزيل من رب العالمين».

وأن ما جاء به تنزيل رب العالمين، لا يليق أن يكون قول البشر بل هو كلام دال على عظمة من تكلم به، وجلالة أوصافه،

وكمال تربيته لعباده، وعلوه فوق عباده، .

( تنزيل من رب العالمين )قال الإمام أحمد : حدثنا ابن المغيرة ، حدثنا صفوان ،

حدثنا شريح بن عبيد الله قال : قال عمر بن الخطاب : خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم ،

فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقة ،

فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، قال : فقلت :

هذا والله شاعر كما قالت قريش . قال : فقرأ :

( إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ) قال : فقلت : كاهن .

قال فقرأ : ( ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ) إلى آخر السورة . قال :

فوقع الإسلام في قلبي كل موقع .فهذا من جملة الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤثرة في هداية عمر بن الخطاب ، كما أوردنا كيفية إسلامه في سيرته المفردة ، ولله الحمد .

وقوله: تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ تأكيد لكون القرآن من عند الله- تعالى- وأنه ليس بقول شاعر أو كاهن.أى: هذا القرآن ليس كما زعمتم- أيها الكافرون- وإنما هو منزل من رب العالمين،

لا من أحد سواه- عز وجل-.

"تنزيل من رب العالمين".

قوله تعالى : تنزيل من رب العالمينقوله تعالى : تنزيل أي هو تنزيل .من رب العالمين وهو عطف على قوله :

إنه لقول رسول كريم ، أي إنه لقول رسول كريم ، وهو تنزيل من رب العالمين .

يقول تعالى ذكره : ولكنه ( تنزيل من رب العالمين ) نزل عليه ،