العودة للسورة الحاقة

تفسير سورة الحاقة - الآية 27

السورة 69
الآية 27
52 آيات
27

یَـٰلَیۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِیَةَ

التفاسير العلمية(8)

|

وَأمَّا من أعطي كتاب أعماله بشماله، فيقول نادمًا متحسرًا: يا ليتني لم أُعط كتابي،

ولم أعلم ما جزائي؟ يا ليت الموتة التي متُّها في الدنيا كانت القاطعة لأمري، ولم أُبعث بعدها، ما نفعني مالي الذي جمعته في الدنيا،

ذهبت عني حجتي، ولم يَعُدْ لي حجة أحتج بها.

«يا ليتها» أي الموتة في الدنيا «كانت القاضية» القاطعة لحياتي بأن لا أبعث.

يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ أي:: يا ليت موتتي هي الموتة التي لا بعث بعدها.

وهذا إخبار عن حال الأشقياء إذا أعطي أحدهم كتابه في العرصات بشماله ، فحينئذ يندم غاية الندم ، فيقول :

( فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية )قال الضحاك : يعني موتة لا حياة بعدها . وكذا قال محمد بن كعب والربيع والسدي .وقال قتادة :

تمنى الموت ، ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه .

يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ أى: ويا ليت الموتة التي متها في الدنيا، كانت هي الموتة النهائية التي لا حياة لي بعدها.فالضمير للموتة التي ماتها في الدنيا،

وإن كان لم يجر لها ذكر، إلا أنها عرفت من المقام.والمراد بالقاضية: القاطعة لأمره،

التي لا بعث بعدها ولا حساب.. لأن ما وجده بعدها أشد مما وجده بعد حلوله بها.قال قتادة: تمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره منه.

وشر من الموت ما يطلب منه الموت.

( يا‎ليتها كانت القاضية ) يقول : يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاضية الفارغة من كل ما بعدها والقاطعة للحياة ، فلم أحي بعدها .

و " القاضية " موت لا حياة بعده يتمنى أنه لم يبعث للحساب . قال قتادة : يتمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت .

يتمنى الموت .

وقوله: ( يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ) يقول: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كلّ ما بعدها،

ولم يكن بعدها حياة ولا بعث؛ والقضاء: وهو الفراغ.وقيل:

إنه تمنَّى الموت الذي يقضي عليه، فتخرج منه نفسهوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال:

ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد،

عن قتادة، قوله: ( يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ):

تمنى الموت، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت.حدثني يونس، قال:

أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد،

في قوله: ( يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ): الموت.