العودة للسورة القلم

تفسير سورة القلم - الآية 5

السورة 68
الآية 5
52 آيات
5

فَسَتُبۡصِرُ وَیُبۡصِرُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

فعن قريب سترى أيها الرسول، ويرى الكافرون في أيكم الفتنة والجنون؟

«فستبصر ويبصرون».

فلما أنزله الله في أعلى المنازل من جميع الوجوه، وكان أعداؤه ينسبون إليه أنه مجنون مفتون قال: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ وقد تبين أنه أهدى الناس،

وأكملهم لنفسه ولغيره، وأن أعداءه أضل الناس، [وشر الناس] للناس،

وأنهم هم الذين فتنوا عباد الله، وأضلوهم عن سبيله، وكفى بعلم الله بذلك،

فإنه هو المحاسب المجازي.

وقوله : ( فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ) أي : فستعلم يا محمد ،

وسيعلم مخالفوك ومكذبوك : من المفتون الضال منك ومنهم . وهذا كقوله تعالى :

( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) [ القمر : 26 ] ، وكقوله :

( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) [ سبإ : 24 ] .قال ابن جريج : قال ابن عباس في هذه الآية :

ستعلم ويعلمون يوم القيامة .

ثم بشره - سبحانه - ببشارات أخرى فقال : ( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ . بِأَيِّكُمُ المفتون .

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين ) .والفاء فى قوله : ( فَسَتُبْصِرُ . .

. ) للتفريع على ما تقدم من قوله : ( مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ )والفعل " تبصر ويبصرون " من الإبصار الذى هو الرؤية بالعينين ،

وقيل : بمعنى العلم . .

والسين فى ( فَسَتُبْصِرُ . . .

) للتأكيد .

قوله - عز وجل - ( فستبصر ويبصرون ) فسترى يا محمد ويرون - يعني أهل مكة - إذا نزل بهم العذاب .

قوله تعالى : فستبصر ويبصرون قال ابن عباس : معناه فستعلم ويعلمون يوم القيامة .

وقيل : فسترى ويرون يوم القيامة حين يتبين الحق والباطل .

وقوله: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ) يقول تعالى ذكره: فسترى يا محمد،

ويرى مشركو قومك الذين يدعونك مجنونا(بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ).وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول:

ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:

(فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ) يقول: ترى ويرون.