فعن قريب سترى أيها الرسول، ويرى الكافرون في أيكم الفتنة والجنون؟
تفسير سورة القلم - الآية 5
فَسَتُبۡصِرُ وَیُبۡصِرُونَ
التفاسير العلمية(8)
«فستبصر ويبصرون».
فلما أنزله الله في أعلى المنازل من جميع الوجوه، وكان أعداؤه ينسبون إليه أنه مجنون مفتون قال: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ وقد تبين أنه أهدى الناس،
وأكملهم لنفسه ولغيره، وأن أعداءه أضل الناس، [وشر الناس] للناس،
وأنهم هم الذين فتنوا عباد الله، وأضلوهم عن سبيله، وكفى بعلم الله بذلك،
فإنه هو المحاسب المجازي.
وقوله : ( فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ) أي : فستعلم يا محمد ،
وسيعلم مخالفوك ومكذبوك : من المفتون الضال منك ومنهم . وهذا كقوله تعالى :
( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) [ القمر : 26 ] ، وكقوله :
( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) [ سبإ : 24 ] .قال ابن جريج : قال ابن عباس في هذه الآية :
ستعلم ويعلمون يوم القيامة .
ثم بشره - سبحانه - ببشارات أخرى فقال : ( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ . بِأَيِّكُمُ المفتون .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين ) .والفاء فى قوله : ( فَسَتُبْصِرُ . .
. ) للتفريع على ما تقدم من قوله : ( مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ )والفعل " تبصر ويبصرون " من الإبصار الذى هو الرؤية بالعينين ،
وقيل : بمعنى العلم . .
والسين فى ( فَسَتُبْصِرُ . . .
) للتأكيد .
قوله - عز وجل - ( فستبصر ويبصرون ) فسترى يا محمد ويرون - يعني أهل مكة - إذا نزل بهم العذاب .
قوله تعالى : فستبصر ويبصرون قال ابن عباس : معناه فستعلم ويعلمون يوم القيامة .
وقيل : فسترى ويرون يوم القيامة حين يتبين الحق والباطل .
وقوله: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ) يقول تعالى ذكره: فسترى يا محمد،
ويرى مشركو قومك الذين يدعونك مجنونا(بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ).وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول:
ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:
(فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ) يقول: ترى ويرون.