أم تسأل -أيها الرسول- هؤلاء المشركين أجرا دنيويا على تبليغ الرسالة فهم مِن غرامة ذلك مكلَّفون حِمْلا ثقيلا؟ بل أعندهم علم الغيب، فهم يكتبون عنه ما يحكمون به لأنفسهم مِن أنهم أفضل منزلة عند الله مِن أهل الإيمان به؟
تفسير سورة القلم - الآية 47
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَیۡبُ فَهُمۡ یَكۡتُبُونَ
التفاسير العلمية(8)
«أم عندهم الغيب» أي اللوح المحفوظ الذي فيه الغيب «فهم يكتبون» منه ما يقولون.
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ما كان عندهم من الغيوب، وقد وجدوا فيها أنهم على حق، وأن لهم الثواب عند الله،
فهذا أمر ما كان، وإنما كانت حالهم حال معاند ظالم.
وقوله : ( أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) تقدم تفسيرهما في سورة " الطور " ، والمعنى في ذلك :
أنك يا محمد تدعوهم إلى الله ، عز وجل ، بلا أجر تأخذه منهم ،
بل ترجو ثواب ذلك عند الله ، عز وجل ، وهم يكذبون بما جئتهم به ،
بمجرد الجهل والكفر والعناد .
أم أن هؤلاء القوم عندهم علم الغيب ، بأن يكونوا قد اطلعوا على ما سطرناه فى اللوح المحفوظ من أمور غيبية لا يعلمها أحد سوانا . .
فهم يكتبون ذلك ، ثم يصدرون أحكامهم . ويجادلونك فى شأنها .
وكأنهم قد اطلعوا على بواطن الأمور! .الحق الذى لا حق سواه ، أن هؤلاء القوم ، أنت لم تطلب منهم أجرا على دعوتك إياهم إلى إخلاص العبادة لنا ،
ولا علم عندهم بشئ من الغيوب التى لا يعلمها أحد سوانا ، وكل ما يزعمونه فى هذا الشأن فهو ضرب من الكذب والجهل . .
( أم عندهم الغيب فهم يكتبون)
قوله تعالى : أم عندهم الغيب فهم يكتبونقوله تعالى : أم عندهم الغيب أي علم ما غاب عنهم .فهم يكتبون وقيل :
أينزل عليهم الوحي بهذا الذي يقولون . وعن ابن عباس : الغيب هنا اللوح المحفوظ فهم يكتبون مما فيه يخاصمونك به ،
ويكتبون أنهم أفضل منكم ، وأنهم لا يعاقبون . وقيل :
يكتبون يحكمون لأنفسهم بما يريدون .
وقوله: (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) يقول: أعندهم اللوح المحفوظ الذي فيه نبأ ما هو كائن،
فهم يكتبون منه ما فيه، ويجادلونك به، ويزعمون أنهم على كفرهم بربهم أفضل منزلة عند الله من أهل الإيمان به.