العودة للسورة القلم

تفسير سورة القلم - الآية 36

السورة 68
الآية 36
52 آيات
36

مَا لَكُمۡ كَیۡفَ تَحۡكُمُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

أفنجعل الخاضعين لله بالطاعة كالكافرين؟ ما لكم كيف حكمتم هذا الحكم الجائر، فساويتم بينهم في الثواب؟

«ما لكم كيف تحكمون» هذا الحكم الفاسد.

وأن من ظن أنه يسويهم في الثواب، فإنه قد أساء الحكم، وأن حكمه حكم باطل،

ورأيه فاسد،

( ما لكم كيف تحكمون ) ! أي : كيف تظنون ذلك ؟ .

ثم أضاف - سبحانه - إلى توبيخهم توبيخا آخر فقال : ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) .وقوله ( مَا لَكُمْ ) جملة من مبتدأ وخبر ، وهى بمثابة تأنيب آخر لهم وقوله :

( كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) تجهيل لهم ، وتسفيه لعقولهم .أى : ما الذى حدث لعقولكم ،

حتى ساويتم بين الأخيار والأشرار والأطهار والفجار ، ومن أخلصوا لله عبادتهم ، ومن كفروا به؟

( ما لكم كيف تحكمون)

هذا الحكم الأعوج ; كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم أن لكم من الخير ما للمسلمين .

وقوله: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) أتجعلون المطيع لله من عبيده، والعاصي له منهم في كرامته سواء.

يقول جلّ ثناؤه: لا تسوّوا بينهما فأنهما لا يستويان عند الله، بل المطيع له الكرامة الدائمة،

والعاصي له الهوان الباقي.