العودة للسورة القلم

تفسير سورة القلم - الآية 31

السورة 68
الآية 31
52 آيات
31

قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا طَـٰغِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

فلما رأوا حديقتهم محترقة أنكروها، وقالوا: لقد أخطأنا الطريق إليها،

فلما عرفوا أنها هي جنتهم، قالوا: بل نحن محرومون خيرها؛

بسبب عزمنا على البخل ومنع المساكين. قال أعدلهم: ألم أقل لكم هلا تستثنون وتقولون:

إن شاء الله؟ قالوا بعد أن عادوا إلى رشدهم: تنزَّه الله ربنا عن الظلم فيما أصابنا، بل نحن كنا الظالمين لأنفسنا بترك الاستثناء وقصدنا السيِّئ.

فأقبل بعضهم على بعض، يلوم كل منهم الآخر على تركهم الاستثناء وعلى قصدهم السيِّئ، قالوا:

يا ويلنا إنَّا كنا متجاوزين الحد في منعنا الفقراء ومخالفة أمر الله، عسى ربنا أن يعطينا أفضل من حديقتنا؛ بسبب توبتنا واعترافنا بخطيئتنا.

إنا إلى ربنا وحده راغبون، راجون العفو، طالبون الخير.

مثل ذلك العقاب الذي عاقبنا به أهل الحديقة يكون عقابنا في الدنيا لكل مَن خالف أمر الله، وبخل بما آتاه الله من النعم فلم يؤدِّ حق الله فيها، ولَعذاب الآخرة أعظم وأشد مِن عذاب الدنيا،

لو كانوا يعلمون لانزجروا عن كل سبب يوجب العقاب.

«قالوا يا» للتنبيه «ويلنا» هلا كنا «إنا كنا طاغين».

قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ أي: متجاوزين للحد في حق الله، وحق عباده.

( قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ) أي : اعتدينا وبغينا وطغينا وجاوزنا الحد حتى أصابنا ما أصابنا

( قَالُواْ ياويلنا ) أى : يا هلاكنا ويا حسرتنا . .

( إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ ) أى : إنا كنا متجاوزين لحدودنا ، وفاسقين عن أمر ربنا ،

عندما صممنا على البخل بما أعطانا - سبحانه - من فضله .

ونادوا على أنفسهم بالويل : ( قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين ) في منعنا حق الفقراء . وقال ابن كيسان :

طغينا نعم الله فلم نشكرها ولم نصنع ما صنع آباؤنا من قبل .

قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين أي عاصين بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء . وقال ابن كيسان : طغينا نعم الله فلم نشكرها كما شكرها آباؤنا من قبل .

وقوله: (يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ ) يقول: قال أصحاب الجنة:

يا ويلنا إنا كنا مُبْعَدين: مخالفين أمر الله في تركنا الاستثناء والتسبيح.