العودة للسورة القلم

تفسير سورة القلم - الآية 20

السورة 68
الآية 20
52 آيات
20

فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِیمِ

التفاسير العلمية(8)

|

فأنزل الله عليها نارًا أحرقتها ليلا وهم نائمون، فأصبحت محترقة سوداء كالليل المظلم.

«فأصبحت كالصريم» كالليل الشديد الظلمة، أي سوداء.

فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ أي: كالليل المظلم، ذهبت الأشجار والثمار،

هذا وهم لا يشعرون بهذا الواقع الملم.

( فأصبحت كالصريم ) قال ابن عباس : أي كالليل الأسود . وقال الثوري ،

والسدي : مثل الزرع إذا حصد ، أي هشيما يبسا .وقال ابن أبي حاتم :

ذكر عن أحمد بن الصباح : أنبأنا بشر بن زاذان ، عن عمر بن صبح ،

عن ليث بن أبي سليم ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن ابن مسعود قال :

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إياكم والمعاصي ، إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له " ،

ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم ) قد حرموا خير جنتهم بذنبهم .

( فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كالصريم )والطائف : مأخوذ من الطواف ،

وهو المشى حول الشئ من كل نواحيه ومنه الطواف حول الكعبة . وأكثر ما يستعمل لفظ الطائف فى الشر كما هنا ، ومنه قوله - تعالى - :

( إِنَّ الذين اتقوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشيطان تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) وعدى لفظ " طائف " بحرف " على " لتضمينه معنى : تسلط أو نزل .والصريم - كما يقول القرطبى - : الليل المظلم .

. أى : احترقت فصارت كالليل الأسود .وعن ابن عباس :

كالرماد الأسود . أو : كالزرع المحصود .

فالصريم بمعنى المصروم ، أى : المقطوع ما فيه .

.أى : أقسم هؤلاء الجاحدون على أن لا يعطو شيئا من جنتهم للمحتاجين ، فكانت نتيجة نيتهم السيئة ،

وعزمهم على الشر . . أن نزل بهذه الحديقة بلاء أحاط بها فأهلكها ،

فصارت كالشئ المحترق الذى قطعت ثماره ، ولم يبق منه شئ ينفع .ولم يعين - سبحانه - نوع هذا الطائف ، أو كيفية نزوله ،

لأنه لا يتعلق بذكره غرض ، وإنما المقصود ما ترتب عليه من آثاتر توجب الاعتبار .وتنكير لفظ ( طَآئِفٌ ) للتهويل . و ( من ) فى قوله ( مِّن رَّبِّكَ ) للابتداء والتقييد بكونه من الرب - عز وجل - لإِفادة أنه بلاء لا قبل لأحد من الخلق بدفعه .قال القرطبى :

فى هذه الآية دليل على أن العزم مما يؤاخذ به الإِنسان ، لأنهم عزموا على أن يفعلوا ، فعوقبوا قبل فعلهم .

ومثله قوله - تعالى - : ( وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) وفى الحديث الصحيح : " إذا التقى المسلمان بسيفيهما ،

فالقاتل والمقتول فى النار . قيل : يا رسول الله ،

هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه " .

( فأصبحت كالصريم ) كالليل المظلم الأسود . قال الحسن : أي صرم منها الخير فليس فيها شيء .وقال الأخفش :

كالصبح الصريم من الليل وأصل " الصريم " المصروم ، مثل : قتيل ومقتول ،

وكل شيء قطع فهو صريم [ فالليل صريم ] والصبح صريم لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه .وقال ابن عباس : كالرماد الأسود بلغة خزيمة .

قوله تعالى : فأصبحت كالصريم أي كالليل المظلم عن ابن عباس والفراء وغيرهما . قال الشاعر :تطاول ليلك الجون البهيم فما ينجاب عن صبح بهيمأي احترقت فصارت كالليل الأسود .

وعن ابن عباس أيضا : كالرماد الأسود . قال :

الصريم الرماد الأسود بلغة خزيمة . الثوري : كالزرع المحصود .

فالصريم بمعنى المصروم ؛ أي المقطوع ما فيه . وقال الحسن :

صرم عنها الخير أي قطع ; فالصريم مفعول أيضا . وقال المؤرج : أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل .

يقال : صريمة وصرائم ; فالرملة لا تنبت شيئا ينتفع به . وقال الأخفش :

أي كالصبح انصرم من الليل . وقال المبرد : أي كالنهار ; فلا شيء فيها .

قال شمر : الصريم الليل والصريم النهار ; أي ينصرم هذا عن ذاك وذاك عن هذا . وقيل :

سمي الليل صريما لأنه يقطع بظلمته عن التصرف ; ولهذا يكون فعيل بمعنى فاعل . قال القشيري : وفي هذا نظر ; لأن النهار يسمى صريما ولا يقطع عن تصرف .

وقوله: (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) اختلف أهل التأويل في الذي عُني بالصريم، فقال بعضهم:

عني به الليل الأسود، وقال بعضهم: معنى ذلك:

فأصبحت جنّتهم محترقة سوداء كسواد الليل المظلم البهيم.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا عبد الرزاق،

قال: ثنا هشيم، قال:

أخبرنا شيخ لنا عن شيخ من كلب يقال له: سليمان عن ابن عباس، في قوله:

(فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) قال: الصَّرِيم: الليل.قال:

وقال في ذلك أبو عمرو بن العلاء رحمه الله.ألا بَكَرَتْ وَعاذِلَتِني تَلُومُتُهَجِّدُنِي وَما انْكَشَفَ الصَّرِيمُ (4)وقال أيضا:تَطاوَلَ لَيْلُكَ الجَوْنُ البهِيمُفَمَا يَنْجاب عَنْ صُبْحٍ صريمإذَا ما قُلْتَ أقْشَعَ أوْ تَنَاهَىجَرَتْ مِنْ كُلِّ ناحِيَةٍ غُيُومُ (5)‌وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأصبحت كأرض تدعى الصريم معروفة بهذا الاسم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى،

قال: ثنا ابن ثور، عن معمر،

قال: أخبرني نعيم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جُبير يقول: هي أرض باليمن يقال لها ضَرْوان من صنعاء على ستة أميال.--------------------الهوامش :(4) ‌نسب المؤلف البيت إلى أبي عمرو بن العلاء.

ولعله يريد أنه مما أنشده أبو عمرو يقول: استيقظت هذه المرأة قبل أن ينكشف الليل عن الصبح، توقظني حين هبت عاذلتي تلومني.

قال في اللسان: هجد. قال ابن بزرج:

أهجدت الرجل: أنمته، وهجدته بالتشديد:

أيقظته. والصريم: الليل.

وقال الفراء في معاني القرآن (339) فأصبحت كالصريم: أي احترقت، فصارت سوداء مثل الليل المسود.

ا ه وفي اللسان (صرم) عن ثعلب، فأصبحت كالصريم: أي احترقت فصارت سوداء مثل الليل.

ا ه . ويقال: كالشيء المصروم،

الذي ذهب ما فيه،. وقيل : الصريم:

أرض سوداء لا تنبت شيئا. وقال الجوهري : أي احترقت واسودت.(5) أنشد اللسان:

(صرم) البيت الأول من هذا الشاهد، وقال : قال ابن بري:

وأنشد أبو عمرو: "تطاول ليلك.." البيت، فالبيتان إذن ليسا لأبي عمرو،

وإنما هو أنشدهما، وكذلك بيت الشاهد الذي قبلهما. والجون:

الأسود، والبهيم: الخالص السواد،

لا بياض فيه. وينجاب: ينكشف ويزول.

وصريم: أي ليل. وأقشع:

زال. وتناهى: انتهى.

وهذا الشاهد في معنى الشاهد الذي قبله، وهو أن الصريم بمعنى: الليل الشديد السواد.