قال البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي ابن شهاب ،
عن عمه قال : أخبرني عروة أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية :
( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) إلى قوله : ( غفور رحيم ) قال عروة : قالت عائشة :
فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات ، قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قد بايعتك " ،
كلاما ، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ، ما يبايعهن إلا بقوله :
" قد بايعتك على ذلك " هذا لفظ البخاري .وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سفيان ،
عن محمد بن المنكدر ، عن أميمة بنت رقيقة قالت : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نساء لنبايعه ،
فأخذ علينا ما في القرآن : ( أن لا يشركن بالله شيئا ) الآية ، وقال :
" فيما استطعتن وأطقتن " ، قلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا ،
قلنا : يا رسول الله ، ألا تصافحنا ؟ قال " إني لا أصافح النساء ،
إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة " .هذا إسناد صحيح ، وقد رواه الترمذي ، والنسائي ،
وابن ماجه ، من حديث سفيان بن عيينة ، - والنسائي أيضا من حديث الثوري ،
- ومالك بن أنس كلهم ، عن محمد بن المنكدر به . .
وقال الترمذي : حسن صحيح ، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر .وقد رواه أحمد أيضا من حديث محمد بن إسحاق ،
عن محمد بن المنكدر ، عن أميمة به . وزاد :
" ولم يصافح منا امرأة " . وكذا رواه ابن جرير من طريق موسى بن عقبة ، عن محمد بن المنكدر به .
. ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي جعفر الرازي ، عن محمد بن المنكدر :
حدثتني أميمة بنت رقيقة - وكانت أخت خديجة خالة فاطمة ، من فيها إلى في ، فذكره .وقال الإمام أحمد :
حدثنا يعقوب حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني سليط بن أيوب بن الحكم بن سليم ،
عن أمه سلمى بنت قيس - وكانت إحدى خالات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد صلت معه القبلتين ، وكانت إحدى نساء بني عدي بن النجار - قالت : جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبايعه في نسوة من الأنصار ،
فلما شرط علينا : ألا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ،
ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ،
ولا نعصيه في معروف - قال : " ولا تغششن أزواجكن " . قالت :
فبايعناه ، ثم انصرفنا ، فقلت لامرأة منهن :
ارجعي فسلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما غش أزواجنا ؟ قال : فسألته فقال :
" تأخذ ماله ، فتحابي به غيره " .وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن أبي العباس ،
حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب ، حدثني أبي ، عن أمه عائشة بنت قدامة - يعني :
ابن مظعون - قالت : أنا مع أمي رائطة بنت سفيان الخزاعية ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبايع النسوة ويقول :
" أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ، ولا تسرقن ، ولا تزنين ،
ولا تقتلن أولادكن ، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ، ولا تعصينني في معروف " .
قالت : فأطرقن . فقال لهن النبي - صلى الله عليه وسلم - قلن :
نعم فيما استطعتن " . فكن يقلن وأقول معهن ، وأمي تلقني :
قولي أي بنية ، نعم فيما استطعت . فكنت أقول كما يقلنوقال البخاري :
حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب ،
عن حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية قالت : بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ علينا :
( أن لا يشركن بالله شيئا ) ونهانا عن النياحة ، فقبضت امرأة يدها ، قالت :
أسعدتني فلانة أريد أن أجزيها . فما قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا ، فانطلقت ورجعت فبايعها .ورواه مسلم .
وفي رواية : " فما وفى منهن امرأة غيرها ، وغير أم سليم ابنة ملحان " .وللبخاري عن أم عطية قالت :
أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند البيعة ألا ننوح ، فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة : أم سليم ،
وأم العلاء ، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ ، وامرأتان - أو :
ابنة أبي سبرة ، وامرأة معاذ ، وامرأة أخرى .وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد النساء بهذه البيعة يوم العيد ،
كما قال البخاري :حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا عبد الله بن وهب ،
أخبرني ابن جريج : أن الحسن بن مسلم أخبره ، عن طاوس ،
عن ابن عباس قال : شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر ،
وعمر ، وعثمان فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد ، فنزل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ،
ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال : ( ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) حتى فرغ من الآية كلها . ثم قال حين فرغ :
" أنتن على ذلك ؟ " . فقالت امرأة واحدة ، ولم يجبه غيرها :
نعم يا رسول الله - لا يدري الحسن من هي - قال : " فتصدقن " ، قال :
وبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال .وقال الإمام أحمد : حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا ابن عياش ،
عن سليمان بن سليم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ،
عن جده قال : جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبايعه على الإسلام ، فقال :
" أبايعك على ألا تشركي بالله شيئا ، ولا تسرقي ، ولا تزني ،
ولا تقتلي ولدك ، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك ، ولا تنوحي ،
ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى "وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن الزهري ،
عن أبي إدريس الخولاني ، عن عبادة بن الصامت قال : كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس فقال :
" تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ،
ولا تقتلوا أولادكم - قرأ الآية التي أخذت على النساء ( إذا جاءك المؤمنات ) فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به ، فهو كفارة له ،
ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه ، فهو إلى الله ، إن شاء غفر له ،
وإن شاء عذبه " . أخرجاه في الصحيحين .وقال محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي ، عن عبادة بن الصامت قال : كنت فيمن حضر العقبة الأولى ،
وكنا اثني عشر رجلا فبايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بيعة النساء ، وذلك قبل أن يفرض الحرب ، على ألا نشرك بالله شيئا ،
ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ،
ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، وقال :
" فإن وفيتم فلكم الجنة " رواه ابن أبي حاتم .وقد روى ابن جرير من طريق العوفي ، عن ابن عباس : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عمر بن الخطاب فقال :
" قل لهن : إن رسول الله يبايعكن على ألا تشركن بالله شيئا " - وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت بطن حمزة منكرة في النساء - فقالت : " إني إن أتكلم يعرفني ،
وإن عرفني قتلني " . وإنما تنكرت فرقا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسكت النسوة اللاتي مع هند ، وأبين أن يتكلمن .
فقالت هند وهي منكرة : كيف تقبل من النساء شيئا لم تقبله من الرجال ؟ ففطن إليها رسول الله وقال لعمر : " قل لهن :
ولا تسرقن " . قالت هند : والله إني لأصيب من أبي سفيان الهنات ،
ما أدري أيحلهن لي أم لا ؟ قال أبو سفيان : ما أصبت من شيء مضى أو قد بقي ، فهو لك حلال .
فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفها ، فدعاها فأخذت بيده ، فعاذت به ،
فقال : " أنت هند ؟ " . قالت :
عفا الله عما سلف . فصرف عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ولا يزنين " ،
فقالت : يا رسول الله ، وهل تزني الحرة ؟ قال :
" لا والله ما تزني الحرة " . فقال : " ولا يقتلن أولادهن " .
قالت هند : أنت قتلتهم يوم بدر ، فأنت وهم أبصر .
قال : ( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) قال ( ولا يعصينك في معروف ) قال : منعهن أن ينحن ،
وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن الوجوه ، ويقطعن الشعور ، ويدعون بالثبور .
والثبور : الويل .وهذا أثر غريب ، وفي بعضه نكارة ،
والله أعلم ; فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخيفهما ، بل أظهر الصفاء والود له ، وكذلك كان الأمر من جانبه ،
عليه السلام ، لهما .وقال مقاتل بن حيان : أنزلت هذه الآية يوم الفتح ،
فبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجال على الصفا ، وعمر يبايع النساء تحتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر بقيته كما تقدم وزاد : فلما قال :
( ولا يقتلن أولادهن ) قالت هند : ربيناهم صغارا فقتلتموهم كبارا . فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى .
رواه ابن أبي حاتم .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا نصر بن علي ،
حدثتني غبطة بنت سليمان ، حدثتني عمتي ، عن جدتها ،
عن عائشة قالت : جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتبايعه ، فنظر إلى يدها فقال :
" اذهبي فغيري يدك " . فذهبت فغيرتها بحناء ، ثم جاءت فقال :
" أبايعك على ألا تشركي بالله شيئا " ، فبايعها وفي يدها سواران من ذهب ، فقالت :
ما تقول في هذين السوارين ؟ فقال : " جمرتان من جمر جهنم " .فقوله : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) أي :
من جاءك منهن يبايع على هذه الشروط فبايعها ، ( على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ) أي : أموال الناس الأجانب ،
فأما إذا كان الزوج مقصرا في نفقتها ، فلها أن تأكل من ماله بالمعروف ، ما جرت به عادة أمثالها ،
وإن كان بغير علمه ، عملا بحديث هند بنت عتبة أنها قالت : يا رسول الله ،
إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني ، فهل علي جناح إن أخذت من ماله بغير علمه ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك " .
أخرجاه في الصحيحين .وقوله : ( ولا يزنين ) كقوله ( ولاتقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) [ الإسراء : 32 ] .
وفي حديث سمرة ذكر عقوبة الزناة بالعذاب الأليم في نار الجحيم .وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ،
عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت :
جاءت فاطمة بنت عتبة تبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ عليها : ( أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ) الآية ، قالت :
فوضعت يدها على رأسها حياء ، فأعجبه ما رأى منها ، فقالت عائشة :
أقري أيتها المرأة ، فوالله ما بايعنا إلا على هذا . قالت :
فنعم إذا . فبايعها بالآية .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ،
حدثنا ابن فضيل ، عن حصين ، عن عامر - هو الشعبي - قال :
بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء ، وعلى يده ثوب قد وضعه على كفه ، ثم قال :
" ولا تقتلن أولادكن " . فقالت امرأة : تقتل آباءهم وتوصينا بأولادهم ؟ قال :
وكان بعد ذلك إذا جاءت النساء يبايعنه ، جمعهن فعرض عليهن ، فإذا أقررن رجعن .وقوله ( ولا يقتلن أولادهن ) وهذا يشمل قتله بعد وجوده ،
كما كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الإملاق ، ويعم قتله وهو جنين ، كما قد يفعله بعض الجهلة من النساء ،
تطرح نفسها لئلا تحبل إما لغرض فاسد ، أو ما أشبهه .وقوله : ( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) قال ابن عباس :
يعني لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم . وكذا قال مقاتل . ويؤيد هذا الحديث الذي رواه أبو داود :حدثنا أحمد بن صالح ،
حدثنا ابن وهب ، حدثنا عمرو - يعني : ابن الحارث ،
- عن ابن الهاد ، عن عبد الله بن يونس ، عن سعيد المقبري ،
عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين نزلت آية الملاعنة : " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم ، فليست من الله في شيء ،
ولن يدخلها الله جنته ، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه ، احتجب الله منه ،
وفضحه على رءوس الأولين والآخرين " .وقوله : ( ولا يعصينك في معروف ) يعني : فيما أمرتهن به من معروف ،
ونهيتهن عنه من منكر .قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا وهب بن جرير ،
حدثنا أبي قال : سمعت الزبير ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس في قوله : ( ولا يعصينك في معروف ) قال : إنما هو شرط شرطه الله للنساء .وقال ميمون بن مهران :
لم يجعل الله لنبيه طاعة إلا لمعروف ، والمعروف : طاعة .وقال ابن زيد :
أمر الله بطاعة رسوله ، وهو خيرة الله من خلقه في المعروف . وقد قال غيره عن ابن عباس ،
وأنس بن مالك ، وسالم بن أبي الجعد ، وأبي صالح ،
وغير واحد : نهاهن يومئذ عن النوح . وقد تقدم حديث أم عطية في ذلك أيضا .وقال ابن جرير :
حدثنا بشر ، حدثنا يزيد ، حدثنا سعيد ،
عن قتادة في هذه الآية : ذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليهن النياحة ، ولا تحدثن الرجال إلا رجلا منكن محرما .
فقال عبد الرحمن بن عوف : يا نبي الله ، إن لنا أضيافا ،
وإنا نغيب عن نسائنا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس أولئك عنيت ،
ليس أولئك عنيت " .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء ،
أخبرنا ابن أبي زائدة ، حدثني مبارك ، عن الحسن قال :
كان فيما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ألا تحدثن الرجال إلا أن تكون ذات محرم ، فإن الرجل لا يزال يحدث المرأة حتى يمذي بين فخذيه " .وقال ابن جرير :
حدثنا ابن حميد ، حدثنا هارون ، عن عمرو ،
عن عاصم ، عن ابن سيرين ، عن أم عطية الأنصارية قالت :
كان فيما اشترط علينا من المعروف حين بايعنا ألا ننوح ، فقالت امرأة من بني فلان : إن بني فلان أسعدوني ،
فلا حتى أجزيهم ، فانطلقت ، فأسعدتهم ،
ثم جاءت فبايعت ، قالت : فما وفى منهن غيرها ،
وغير أم سليم ابنة ملحان أم أنس بن مالك .وقد روى البخاري هذا الحديث من طريق حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها وقد روي نحوه من وجه آخر أيضا .وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب ،
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عمر بن فروخ القتات ، حدثني مصعب بن نوح الأنصاري قال :
أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قالت : فأتيته لأبايعه ،
فأخذ علينا فيما أخذ ألا تنحن . فقالت عجوز : يا رسول الله ،
إن ناسا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني ، وأنهم قد أصابتهم مصيبة ، فأنا أريد أسعدهم .
قال : " فانطلقي فكافئيهم " . فانطلقت فكافأتهم ،
ثم إنها أتته فبايعته ، وقال : هو المعروف الذي قال الله عز وجل :
( ولا يعصينك في معروف ) .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا القعنبي ،
حدثنا الحجاج بن صفوان ، عن أسيد بن أبي أسيد البراد ، عن امرأة من المبايعات قالت :
كان فيما أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن لا نعصيه في معروف : أن لا نخمش وجوها ،
ولا ننشر شعرا ، ولا نشق جيبا ، ولا ندعو ويلا .وقال ابن جرير :
حدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع ، عن يزيد مولى الصهباء ،
عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله :
( ولا يعصينك في معروف ) قال : " النوح " .ورواه الترمذي في التفسير ، عن عبد بن حميد ،
عن أبي نعيم ، وابن ماجه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن وكيع - كلاهما عن يزيد بن عبد الله الشيباني مولى الصهباء به . ، وقال الترمذي :
حسن غريب .وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن سنان القزاز ، حدثنا إسحاق بن إدريس ،
حدثنا إسحاق بن عثمان أبو يعقوب ، حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ، عن جدته أم عطية قالت :
لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع نساء الأنصار في بيت ، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ،
فقام على الباب وسلم علينا ، فرددن - أو : فرددنا - عليه السلام ،
ثم قال : " أنا رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكن " . قالت :
فقلنا : مرحبا برسول الله وبرسول رسول الله . فقال :
" تبايعن على ألا تشركن بالله شيئا ، ولا تسرقن ، ولا تزنين ؟ " قالت :
فقلنا : نعم . قالت :
فمد يده من خارج الباب - أو : البيت - ومددنا أيدينا من داخل البيت ، ثم قال :
" اللهم اشهد " . قالت : وأمرنا في العيدين أن نخرج فيه الحيض ،
والعواتق ، ولا جمعة علينا ، ونهانا عن اتباع الجنائز .
قال إسماعيل : فسألت جدتي عن قوله : ( ولا يعصينك في معروف ) قالت :
النياحة .وفي الصحيحين من طريق الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ،
عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس منا من ضرب الخدود ،
وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية " .وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة ،
والحالقة ، والشاقة .وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا هدبة بن خالد ،
حدثنا أبان بن يزيد ، حدثنا يحيى بن أبي كثير : أن زيدا حدثه :
أن أبا سلام حدثه : أن أبا مالك الأشعري حدثه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
" أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ،
والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة . وقال :
النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب " .ورواه مسلم في صحيحه منفردا به ، من حديث أبان بن يزيد العطار به .
.وعن أبي سعيد : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن النائحة والمستمعة . رواه أبو داود