العودة للسورة الأنعام

تفسير سورة الأنعام - الآية 134

السورة 6
الآية 134
165 آيات
134

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتࣲۖ وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

إن الذي يوعدكم به ربكم - أيها المشركون - من العقاب على كفركم واقع بكم، ولن تُعجِزوا ربكم هربًا، فهو قادر على إعادتكم،

وإن صرتم ترابًا وعظامًا.

«إن ما توعدون» من الساعة والعذاب «لآت» لا محالة «وما أنتم بمعجزين» فائتين عذابنا.

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ لله، فارين من عقابه، فإن نواصيكم تحت قبضته،

وأنتم تحت تدبيره وتصرفه.

وقوله تعالى : ( إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ) أي : أخبرهم يا محمد أن الذي يوعدون به من أمر المعاد كائن لا محالة ،

( وما أنتم بمعجزين ) أي : ولا تعجزون الله ، بل هو قادر على إعادتكم ،

وإن صرتم ترابا رفاتا وعظاما هو قادر لا يعجزه شيء .وقال ابن أبي حاتم في تفسيرها : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن المصفى ،

حدثنا محمد بن حمير ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن عطاء بن أبي رباح ،

عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

" يا بني آدم ، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى . والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين "

ثم بين- سبحانه- أن أمر البعث والحساب كائن لا ريب فيه فقال: إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.أى: «إن ما توعدون من أمر القيامة والحساب،

والعقاب والثواب لواقع لا شك فيه، وما أنتم بمعجزين، أى:

بجاعليه عاجزا عنكم، غير قادر على إدراككم. من أعجزه بمعنى جعله عاجزا.

أو:بفائتين العذاب، من أعجزه الأمر. إذا فاته.

أى لا مهرب لكم من عذابنا بل هو مدرككم لا محالة.

( إن ما توعدون ) أي : ما توعدون من مجيء الساعة والحشر ، ( لآت ) كائن ،

( وما أنتم بمعجزين ) أي : بفائتين ، يعني :

يدرككم الموت حيث ما كنتم .

قوله تعالى إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزينقوله تعالى إن ما توعدون لآت يحتمل أن يكون من " أوعدت " في الشر ، والمصدر الإيعاد . والمراد عذاب الآخرة .

ويحتمل أن يكون من " وعدت " على أن يكون المراد الساعة التي في مجيئها الخير والشر فغلب الخير . روي معناه عن الحسن .وما أنتم بمعجزين أي فائتين ; يقال : أعجزني فلان ،

أي فاتني وغلبني .

القول في تأويل قوله : إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمشركين به:

أيها العادلون بالله الأوثانَ والأصنامَ, إن الذي يُوعدكم به ربكم من عقابه على إصراركم على كفركم، واقعٌ بكم =(وما أنتم بمعجزين) , يقول: لن تعجزوا ربّكم هربًا منه في الأرض فتفوتوه, لأنكم حيث كنتم في قبضته, وهو عليكم وعلى عقوبتكم بمعصيتكم إيّاه قادر.

يقول: فاحذرُوه وأنيبوا إلى طاعته، قبل نزول البلاء بكم .* * *