فأما إن كان الميت من السابقين المقربين، فله عند موته الرحمة الواسعة والفرح وما تطيب به نفسه، وله جنة النعيم في الآخرة.
تفسير سورة الواقعة - الآية 88
فَأَمَّاۤ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ
التفاسير العلمية(8)
«فأما إن كان» الميت «من المقربين».
ذكر الله تعالى أحوال الطوائف الثلاث: المقربين، وأصحاب اليمين،
والمكذبين الضالين، في أول السورة في دار القرار.ثم ذكر أحوالهم في آخرها عند الاحتضار والموت، فقال:
فَأَمَّا إِنْ كَانَ الميت مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وهم الذين أدوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات وفضول المباحات.
هذه الأحوال الثلاثة هي أحوال الناس عند احتضارهم : إما أن يكون من المقربين ، أو يكون ممن دونهم من أصحاب اليمين .
وإما أن يكون من المكذبين الضالين عن الهدى ، الجاهلين بأمر الله ; ولهذا قال تعالى : ( فأما إن كان ) أي :
المحتضر ، ( من المقربين ) ، وهم الذين فعلوا الواجبات والمستحبات ،
وتركوا المحرمات والمكروهات وبعض المباحات ،
ثم تمضى السورة الكريمة بعد ذلك ، فى بيان مصير هذه الروح ، التى توشك أن تستدبر الحياة الفانية ،
وتستقبل الحياة الباقية فتقول : ( فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المقربين فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ) .والروح : بمعنى الراحة والأمان والاطمئنان والريحان شجر طيب الرائحة .أى :
فأما إن كان صاحب هذه النفس التى فارقت الدنيا ، من المقربين إلينا السابقين بالخيرات . .
. فله عندنا راحة لا تقاربها راحة ، وله رحمة واسعة ،
وله طيب رائحة عند قبض روحه ، وعند نزوله فى قبره ، وعند وقوله بين أيدينا للحساب يوم الدين ،
وله جنات ينعم فيها بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت وبين درجاتهم فقال : ( فأما إن كان من المقربين ( فأما إن كان من المقربين ) وهم السابقون .
قوله تعالى : فأما إن كان من المقربين ذكر طبقات الخلق عند الموت وعند البعث ، وبين درجاتهم فقال :
فأما إن كان هذا المتوفى من المقربين وهم السابقون .
وقوله: ( فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) يقول تعالى ذكره: فأما إن كان الميت من المقرّبين الذين قرّبهم الله من جواره في جنانه ( فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ) يقول:
فله روح وريحان.واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار ( فَرَوْحٌ ) بفتح الراء، بمعنى:
فله برد.( وَرَيْحَانٌ ) يقول: ورزق واسع في قول بعضهم، وفي قول آخرين فله راحة وريحان وقرأ ذلك الحسن البصريّ( فَرُوحٌ ) بضم الراء،
بمعنى: أن روحه تخرج في ريحانة.وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالفتح لإجماع الحجة من القرّاء عليه، بمعنى:
فله الرحمة والمغفرة، والرزق الطيب الهنيّ.