العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 70

السورة 56
الآية 70
96 آيات
70

لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

لو نشاء جعلنا هذا الماء شديد الملوحة، لا يُنتفع به في شرب ولا زرع، فهلا تشكرون ربكم على إنزال الماء العذب لنفعكم.

«لو نشاء جعلناه أجاجا» ملحا لا يمكن شربه «فلولا» هلا «تشكرون».

ولو شاء لجعله ملحا أجاجا مكروها للنفوس. لا ينتفع به فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ الله تعالى على ما أنعم به عليكم.

لو نشاء جعلناه أجاجا ) أي : زعاقا مرا لا يصلح لشرب ولا زرع ، ( فلولا تشكرون ) أي :

فهلا تشكرون نعمة الله عليكم في إنزاله المطر عليكم عذبا زلالا ! ( لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) [ النحل : 10 ، 11 ] .وقال ابن أبي حاتم :

حدثنا أبي ، حدثنا عثمان بن سعيد بن مرة ، حدثنا فضيل بن مرزوق ،

عن جابر ، عن أبي جعفر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - :

أنه إذا شرب الماء قال : " الحمد لله الذي سقانا عذبا فراتا برحمته ، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا " .

وقوله - سبحانه - : ( لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً . .

) بيان لمظهر من مظاهر رحمته - سبحانه - .ومفعولى المشيئة هنا وفى ما قبله إلى قوله ( لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً . . .

) محذوف ، للاكتفاء عنه بجواب الشرط .والماء الأجاج : هو الماء الشديد الملوحة والمرارة فى وقت واحد .أى :

لو نشاء أن نجعل هذا الماء النازل من المزن لشربكم ، ماء جامعا بين الملوحة والمرارة لفعلنا ، ولكنا لم نشأ ذلك رحمة بكم ،

وفضلا منا عليكم .وقوله : ( فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ ) حض على الشكر لله - تعالى - أى : فهلا شكرتم الله - تعالى - على هذه النعم ،

وأخلصتم له العبادة والطاعة ووضعتم نعمه فى مواضعها .فالمراد بالشكر هنا : أن يواظب العبد على شكر ربه ، وعلى المداومة على ما يرضيه وعلى استعمال النعم فيما خلقت له .أما شكر الرب - عز وجل - لعبده فمعناه :

منحه الثواب الجزيل ، على عمله الصالح : ومنه قوله - تعالى - :

( وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ ) قال بعض العلماء : واعلم أن مادة الشكر تتعدى إلى النعمة تارة ، وإلى النعم أخرى .فإن عديت إلى النعمة ،

تعدت إليها بنفسها دون حرف الجر ، كقوله - تعالى - : ( رَبِّ أوزعني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ .

. . ) وإن عديت إلى المنعم تعدت إليه بحرف الجر الذى هو اللام ،

كقوله - تعالى - : ( واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ . .

. ) وقال - سبحانه - هنا : ( لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً ) وقال فى الآيات السابقة :

( لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً . . ) بلام التأكيد ،

لأن إنزال الماء من السماء وتحويله من ماء عذب إلى ماء ملح ، مما لا يتوهم أن لأحد قدرة عليه سوى الله - تعالى - لذا لم يحتج الأمر إلى تأكيد . .

.أما جفاف الزرع بعد نضارته ، حتى يعود حطاما ، فمما يحتمل أنه من فعل الزارع ،

أو لأى سبب آخر ، كآفة زراعية ، لذا أكد - سبحانه - أنه هو الفاعل لذلك على الحقيقة ،

وأنه - تعالى - قادر على تحطيمه بعد نموه وريعانه .

( لو نشاء جعلناه أجاجا ) قال ابن عباس : شديد الملوحة ، قال الحسن :

مرا . ( فلولا تشكرون )

لو نشاء جعلناه أجاجا أي : ملحا شديد الملوحة ؛ قاله ابن عباس .

الحسن : مرا قعاعا لا تنتفعون به في شرب ولا زرع ولا غيرهما .فلولا أي : فهلا تشكرون الذي صنع ذلك بكم .

وقوله: (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ) يقول تعالى ذكره: لو نشاء جعلنا ذلك الماء الذي أنزلناه لكم من المزن مِلحًا،

وهو الأجاج، والأجاج من الماء: ما اشتدّت ملوحته،

يقول: لو نشاء فعلنا ذلك به فلم تنتفعوا به في شرب ولا غرس ولا زرع.وقوله: (فَلَوْلا تَشْكُرُونَ ) يقول تعالى ذكره:

فهلا تشكرون ربكم على إعطائه ما أعطاكم من الماء العذب لشربكم ومنافعكم، وصلاح معايشكم، وتركه أن يجعله أجاجًا لا تنتفعون به.