العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 63

السورة 56
الآية 63
96 آيات
63

أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

أفرأيتم الحرث الذي تحرثونه هل أنتم تُنبتونه في الأرض؟ بل نحن نُقِرُّ قراره وننبته في الأرض. لو نشاء لجعلنا ذلك الزرع هشيمًا، لا يُنتفع به في مطعم،

فأصبحتم تتعجبون مما نزل بزرعكم، وتقولون: إنا لخاسرون معذَّبون،

بل نحن محرومون من الرزق.

«أفرأيتم ما تحرثون» تثيرون في الأرض وتلقون البذر فيها.

وهذا امتنان منه على عباده، يدعوهم به إلى توحيده وعبادته والإنابة إليه، حيث أنعم عليهم بما يسره لهم من الحرث للزروع والثمار،

فتخرج من ذلك من الأقوات والأرزاق والفواكه، ما هو من ضروراتهم وحاجاتهم ومصالحهم، التي لا يقدرون أن يحصوها،

فضلا عن شكرها، وأداء حقها، فقررهم بمنته،

يقول تعالى "أفرأيتم ما تحرثون" وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها.

ثم انتقتل السورة الكريمة إلى بيان الدليل الثانى على صحة البعث وإمكانيته . فقال - تعالى - : ( أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) .والحرث :

شق الأرض من أجل زراعتها ، والمراد به هنا : وضع البذر فيها بعد حرثها .

"أفرأيتم ما تحرثون"، يعني: تثيرون من الأرض وتلقون فيها من البذر.

قوله تعالى : أفرأيتم ما تحرثون هذه حجة أخرى ، أي :

أخبروني عما تحرثون من أرضكم فتطرحون فيها البذر ، أنتم تنبتونه وتحصلونه زرعا فيكون فيه السنبل والحب أم نحن نفعل ذلك ؟ وإنما منكم البذر وشق الأرض ، فإذا أقررتم بأن إخراج السنبل من الحب ليس إليكم ،

فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض وإعادتهم ؟ ! وأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى ، لأن الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم ، والزرع من فعل الله تعالى وينبت على اختياره لا على اختيارهم .

وكذلك ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فإن الزارع هو الله ، قال أبو هريرة :

ألم تسمعوا قول الله تعالى :

وقوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ) يقول تعالى ذكره: أفرأيتم أيها الناس الحرث الذي تحرثونه .