نحن قَدَّرنا بينكم الموت، وما نحن بعاجزين عن أن نغيِّر خلقكم يوم القيامة، وننشئكم فيما لا تعلمونه من الصفات والأحوال.
تفسير سورة الواقعة - الآية 60
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَیۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِینَ
التفاسير العلمية(8)
«نحن قدَّرنا» بالتشديد والتخفيف «بينكم الموت وما نحن بمسبوقين» بعاجزين.
نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
ثم قال : ( نحن قدرنا بينكم الموت ) أي : صرفناه بينكم .وقال الضحاك :
ساوى فيه بين أهل السماء والأرض .( وما نحن بمسبوقين ) أي : وما نحن بعاجزين .
ثم أكد سبحانه - خلقه لكل شىء ، وقدرته على كل شىء . فقال - تعالى - ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) .أى :
نحن وحدنا الذين قدرنا لموتكم آجالا مختلفة ، وأعمارا متفاوتة ، فمنكم من يموت صغيرا ،
ومنكم من يموت كبيرا ، وما نحن بمسبوقين ، أى :
وما نحن بمغلوبين على ذلك ، بل نحن قادرون قدرة تامة على تحديد آجالكم ، فمن حضره أجله فلن يستطيع أن يتأخر عنه ساعة ،
أو يتقدم عنه ساعة . كما قال - تعالى - : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ).
نحن قدرنا ) قرأ ابن كثير بتخفيف الدال والباقون بتشديدها وهما لغتان ( بينكم الموت ) قال مقاتل : فمنكم من يبلغ الهرم ومنكم من يموت صبيا وشابا . وقال الضحاك :
تقديره : إنه جعل أهل السماء وأهل الأرض فيه سواء ، فعلى هذا يكون معنى " قدرنا " :
قضينا . "وما نحن بمسبوقين"، بمغلوبين عاجزين عن إهلاككم وإيدالكم بأمثالكم.
قوله تعالى : نحن قدرنا بينكم الموت احتجاج أيضا ، أي الذي يقدر على الإماتة يقدر على الخلق ،
وإذا قدر على الخلق قدر على البعث . وقرأ مجاهد وحميد وابن محيصن وابن كثير " قدرنا " بتخفيف الدال . الباقون بالتشديد ،
قال الضحاك : أي سوينا بين أهل السماء وأهل الأرض . وقيل :
قضينا . وقيل : كتبنا ،
والمعنى متقارب ، فلا أحد يبقى غيره عز وجل .وما نحن بمسبوقين أي : إن أردنا أن نبدل أمثالكم لم يسبقنا أحد ،
أي : لم يغلبنا . بمسبوقين معناه بمغلوبين .
وقوله: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) يقول تعالى ذكره: نحن قدرنا بينكم أيها الناس الموت،
فعجَّلناه لبعض، وأخَّرناه عن بعض إلى أجل مسمى.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال:
ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،
قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد، في قوله: (قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ) قال:
المستأخر والمستعجل.وقوله: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ ) يقول تعالى ذكره: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) أيها الناس في أنفسكم وآجالكم،
فمفتات علينا فيها في الأمر الذي قدّرناه لها من حياة وموت بل لا يتقدم شيء من أجلنا، ولا يتأخر عنه.