العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 53

السورة 56
الآية 53
96 آيات
53

فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى المكذبون بوعيد الله ووعده، لآكلون من شجر من زقوم، وهو من أقبح الشجر،

فمالئون منها بطونكم؛ لشدة الجوع، فشاربون عليه ماء متناهيًا في الحرارة لا يَرْوي ظمأ،

فشاربون منه بكثرة، كشرب الإبل العطاش التي لا تَرْوى لداء يصيبها.

«فمالئون منها» من الشجر «البطون».

فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ والذي أوجب لهم أكلها -مع ما هي عليه من الشناعة- الجوع المفرط، الذي يلتهب في أكبادهم وتكاد تنقطع منه أفئدتهم. هذا الطعام الذي يدفعون به الجوع،

وهو الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

"ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون" وذلك أنهم يقبضون ويسجرون حتى يأكلوا من شجر الزقوم حتى يملأوا منها بطونهم.

( فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون ) أى : فمالئون من هذه الشجرة الخبيثة بطونكم ، لشدة الجوع الذى حل بكم .

. .وجاء الضمير مؤنثا فى قوله : ( مِنْهَا ) لأن الشجر هنا بمعنى الشجرة ،

أو لأن ضمائر الجمع لغير العاقل تأتى مؤنثة فى الغالب .

"فمالئون منها البطون".

فمالئون منها البطون أي من الشجرة ، لأن المقصود من الشجر شجرة . ويجوز أن تكون من الأولى زائدة ،

ويجوز أن يكون المفعول محذوفا كأنه قال : لآكلون من شجر من زقوم طعاما . وقوله :

من زقوم صفة لشجر ، والصفة إذا قدرت الجار زائدا نصبت على المعنى ، أو جررت على اللفظ ،

فإن قدرت المفعول محذوفا لم تكن الصفة إلا في موضع جر .

ثم قال (فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) يريد من الشجرة؛ ولو قال: فمالئون منه إذا لم يذكر الشجر كان صوابا يذهب إلى الشجر في منه،

ويؤنث الشجر، فيكون منها كناية عن الشجر والشجر يؤنث ويذكر، مثل التمر يؤنث ويذكر.والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني،

وهو أن قوله: (فَمَالِئُونَ مِنْهَا ) مراد به من الشجر أنث للمعنى، وقال (فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ ) مذكرا للفظ الشجر.