العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 5

السورة 56
الآية 5
96 آيات
5

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسࣰّا

التفاسير العلمية(8)

|

إذا حُرِّكت الأرض تحريكًا شديدًا، وفُتِّتت الجبال تفتيتًا دقيقًا، فصارت غبارًا متطايرًا في الجو قد ذَرَتْه الريح.

«وبست الجبال بسا» فتتت.

وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا أي: فتتت.

وقوله : ( وبست الجبال بسا ) أي : فتتت فتا .

قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ،

وقتادة ، وغيرهم .وقال ابن زيد : صارت الجبال كما قال [ الله ] تعالى :

( كثيبا مهيلا ) [ المزمل : 14 ] .

وقوله وَبُسَّتِ من البس بمعنى التفتيت والتكسير الدقيق، ومنه قولهم: بس فلان السويق،

إذا فتته ولته وهيأه للأكل ...أى: إذا رجت الأرض وزلزلت زلزالا شديدا، وفتت الجبال تفتيتا حتى صارت كالسويق الملتوت..

( وبست الجبال بسا ) [ قال عطاء ومقاتل ومجاهد ] فتت فتا فصارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول . قال سعيد بن المسيب والسدي : كسرت كسرا .

وقال الكلبي : سيرت على وجه الأرض تسييرا . قال الحسن :

قلعت من أصلها فذهبت ، نظيرها : " فقل ينسفها ربي نسفا " ( طه - 105 ) .

قال ابن كيسان : جعلت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة طويلة .

قوله تعالى : وبست الجبال بسا أي فتتت ، عن ابن عباس .

مجاهد : كما يبس الدقيق أي يلت . والبسيسة السويق أو الدقيق يلت بالسمن أو بالزيت ثم يؤكل ولا يطبخ وقد يتخذ زادا .

قال الراجز :لا تخبزا خبزا وبسا بسا ولا تطيلا بمناخ حبساوذكر أبو عبيدة : أنه لص من غطفان أراد أن يخبز فخاف أن يعجل عن ذلك فأكله عجينا . والمعنى أنها خلطت فصارت كالدقيق الملتوت بشيء من الماء .

أي تصير الجبال ترابا فيختلط البعض بالبعض . وقال الحسن : و " بست " قلعت من أصلها فذهبت ،

نظيره : ينسفها ربي نسفا . وقال عطية :

بسطت كالرمل والتراب . وقيل : البس :

السوق أي سيقت الجبال . قال أبو زيد : البس :

السوق ، وقد بسست الإبل أبسها بالضم بسا . وقال أبو عبيد :

بسست الإبل وأبسست - لغتان - إذا زجرتها وقلت لها : بس بس . وفي الحديث :

يخرج قوم من المدينة إلى اليمن والشام والعراق يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ومنه الحديث الآخر : جاءكم أهل اليمن يبسون عيالهم والعرب تقول : جيء به من حسك وبسك .

ورواهما أبو زيد بالكسر ، فمعنى من حسك من حيث أحسسته ، وبسك من حيث بلغه مسيرك .

وقال مجاهد : سالت سيلا . عكرمة :

هدت هدا . محمد بن كعب : سيرت سيرا ،

ومنه قول الأغلب العجلي : وقال الحسن : قطعت قطعا .

والمعنى متقارب .

وقوله: ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ) يقول تعالى ذكره: فتتت الجبال فتا،

فصارت كالدقيق المبسوس، وهو المبلول، كما قال جلّ ثناؤه:

وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا والبسيسة عند العرب: الدقيق والسويق تلتّ وتتخذ زادا.وذُكر عن لصّ من غطفان أنه أراد أن يخبز، فخاف أن يعجل عن الخبز قبل الدقيق وأكله عجينا،

وقال:لا تَخْبِزَا خَبْزًا وبُسَّا بَسَّامَلْسا بِذَوْدِ الحَلَسِيّ مَلْسا (2)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح،

قال: ثني معاوية، عن عليّ،

عن ابن عباس، قوله: ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ) يقول:

فتتت فتا.حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،

قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح،

عن مجاهد، قوله: ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ) قال:

فتتت.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن،

قال: ثنا سفيان، عن منصور،

عن مجاهد، في قوله: ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ) قال:

كما يبس السويق.حدثني أحمد بن عمرو البصري، قال: ثنا حفص بن عمر العدني،

عن الحكم بن أبان، عن عكرِمة ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ) قال: فُتَّتْ فتا.حدثني إسماعيل بن موسى ابن بنت السديّ،

قال: أخبرنا بشر بن الحكم الأحمسيّ، عن سعيد بن الصلت،

عن إسماعيل السديّ وأبي صالح ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ) قال: فُتِّتت فتا.حدثنا ابن حُميد، قال:

ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور،

عن مجاهد ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ) قال: كما يبس السويق.حدثني يونس، قال:

أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد،

في قول الله: ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ) قال: صارت كثيبا مهيلا كما قال الله.حدثنا ابن حُميَد،

قال: ثنا جرير، عن منصور،

عن مجاهد، في قوله: ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ) قال:

فُتتت فتا.------------------------الهوامش:(2) هذا الشاهد من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ( الورقة 174 - ب ) عند قوله تعالى : ( وبست الجبال بسا ) قال : مجازها كمجاز السويق المبسوس،

أي المبلول والعجين . قال لص من غطفان وأراد أن يخبز، فخاف أن يعجل عن الخبز قبل الدقيق،

فأكله عجينا، فقال: " لا تخبزا خبزا وبسا بسا ".

ا ه . وفي ( اللسان : ملس ) :

والملس: السوق الشديد. وفي بس:

وقال ثعلب : معنى: وبست الجبال بسا :

خلطت بالتراب . وقال بعضهم :فتت، وقال بعضهم:

سويت . ا ه. ولم يورد أبو عبيدة البيت الثاني وأنشد صاحب اللسان البيت الأول،

وجاء بعده ببيت آخر، وهو: * ولا تطيلا بمناخ حيسا *وأنشد في "ملس" البيت الثاني قال:

والملس : السوق الشديد . يقال ملست بالإِبل أملس ( من باب قتل ) ملسا:

إذا سقتها سوقا في خفية، قال الراجز : * ملسا يذود الحلسي ملسا *وقال ابن الأعرابي الملس :

ضرب من السير الرقيق . والملس : اللين من كل شيء .

ا ه.وأنشده الفراء في معاني القرآن البيتين كرواية المؤلف. وقال ( الورقة 322 ): " وبست الجبال بسا " :

صارت كالدقيق،وذلك قوله " وسيرت الجبال " . وسمعت العرب تنشد : "لا تخبزا خبزا ...

البيتين " . والبسيسة عندهم : الدقيق أو السويق،

يليت ويتخذ زادا . ا ه. وفي النوادر لأبي زيد ( بيروت 11 ) :مَلْسا بِذَوْدِ الحُمَسِيَّ مَلْسامِنْ غَنْوَةٍ حتى كَانَّ الشَّمْسا*بالأُفُقِ الغَرْبِيّ تُطْلَى وَرْسَا *قال أبو زيد :

الملس : السير الشديد . قال أبو حاتم :

وأقول أنا لا عن أبي زيد: الملس السير السريع السهل . وقوله " تطلى ورسا قد اصفرت للغروب " .

ا ه .