العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 38

السورة 56
الآية 38
96 آيات
38

لِّأَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ

التفاسير العلمية(8)

|

إنا أنشأنا نساء أهل الجنة نشأة غير النشأة التي كانت في الدنيا، نشأة كاملة لا تقبل الفناء، فجعلناهن أبكارًا،

متحببات إلى أزواجهن، في سنٍّ واحدة، خلقناهن لأصحاب اليمين.

«لأصحاب اليمين» صلة أنشأناهن أو جعلناهن وهم.

لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ أي: معدات لهم مهيئات.

وقوله : ( لأصحاب اليمين ) أي : خلقنا لأصحاب اليمين ،

أو : ادخرن لأصحاب اليمين ، أو :

زوجن لأصحاب اليمين . والأظهر أنه متعلق بقوله : ( إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ) فتقديره :

أنشأناهن لأصحاب اليمين . وهذا توجيه ابن جرير .روي عن أبي سليمان الداراني - رحمه الله - قال : صليت ليلة ،

ثم جلست أدعو ، وكان البرد شديدا ، فجعلت أدعو بيد واحدة ،

فأخذتني عيني فنمت ، فرأيت حوراء لم ير مثلها وهي تقول : يا أبا سليمان ،

أتدعو بيد واحدة وأنا أغذى لك في النعيم من خمسمائة سنة !قلت : ويحتمل أن يكون قوله : ( لأصحاب اليمين ) متعلقا بما قبله ،

وهو قوله : ( أترابا لأصحاب اليمين ) أي : في أسنانهم .

كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم ، من حديث جرير ، عن عمارة بن القعقاع ،

عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، قال :

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والذين يلونهم على ضوء أشد كوكب دري في السماء إضاءة ،

لا يبولون ولا يتغوطون ، ولا يتفلون ولا يتمخطون ، أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة ،

وأزواجهم الحور العين ، أخلاقهم على خلق رجل واحد ، على صورة أبيهم آدم ،

ستون ذراعا في السماء " .وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة - وروى الطبراني ، واللفظ له من حديث حماد بن سلمة - عن علي بن زيد بن جدعان ،

عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

" يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين ، أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين ، وهم على خلق آدم ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع " .وروى الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي ،

عن عمران القطان ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ،

عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :

" يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين ، أو ثلاث وثلاثين سنة " . ثم قال :

حسن غريبوقال ابن وهب : أخبرنا عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد قال :

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير ، يردون بني ثلاث وثلاثين في الجنة ،

لا يزيدون عليها أبدا ، وكذلك أهل النار " .ورواه الترمذي عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ،

عن رشدين بن سعد ، عن عمرو بن الحارث ، بهوقال أبو بكر بن أبي الدنيا :

حدثنا القاسم بن هاشم ، حدثنا صفوان بن صالح ، حدثنا رواد بن الجراح العسقلاني ،

حدثنا الأوزاعي ، عن هارون بن رئاب ، عن أنس قال :

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعا بذراع الملك ! على حسن يوسف ، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة ،

وعلى لسان محمد ، جرد مرد مكحلون " .وقال أبو بكر بن أبي داود : حدثنا محمود بن خالد وعباس بن الوليد قالا :

" حدثنا عمر عن الأوزاعي ، عن هارون بن رئاب ، عن أنس بن مالك قال :

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يبعث أهل الجنة على صورة آدم في ميلاد ثلاث وثلاثين ، جردا مردا مكحلين ،

ثم يذهب بهم إلى شجرة في الجنة فيكسون منها ، لا تبلى ثيابهم ، ولا يفنى شبابهم " .

واللام فى قوله : ( لاًّصْحَابِ اليمين ) متعلقة بأنشأناهن ، أو جعلناهن .أى :

أنشأناهن كذلك ، ليكن فى صحبة أصحاب اليمين ، على سبيل التكريم لهم .

.

قوله - عز وجل - ( لأصحاب اليمين ) يريد أنشأناهن لأصحاب اليمين .

لأصحاب اليمين قيل : الحور العين للسابقين ، والأتراب العرب لأصحاب اليمين .

وقوله: ( لأصْحَابِ الْيَمِينِ ) يقول تعالى ذكره: أنشأنا هؤلاء اللواتي وصف صفتهنّ من الأبكار للذين يؤخذ بهم ذات اليمين من موقف الحساب إلى الجنة.