العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 25

السورة 56
الآية 25
96 آيات
25

لَا یَسۡمَعُونَ فِیهَا لَغۡوࣰا وَلَا تَأۡثِیمًا

التفاسير العلمية(8)

|

لا يسمعون في الجنة باطلا ولا ما يتأثمون بسماعه، إلا قولا سالمًا من هذه العيوب، وتسليم بعضهم على بعض.

«لا يسمعون فيها» في الجنة «لغوا» فاحشا من الكلام «ولا تأثيما» ما يؤثم.

لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا أي: لا يسمعون في جنات النعيم كلاما يلغى، ولا يكون فيه فائدة،

ولا كلاما يؤثم صاحبه.

ثم قال : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) أي : لا يسمعون في الجنة كلاما لاغيا ،

أي : غثا خاليا عن المعنى ، أو مشتملا على معنى حقير أو ضعيف ،

كما قال : ( لا تسمع فيها لاغية ) [ الغاشية : 11 ] أي :

كلمة لاغية ( ولا تأثيما ) أي : ولا كلاما فيه قبح ،

قوله - تعالى - : ( لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ) تتميم للنعم التى أنعم - سبحانه - عليهم بها فى الجنة .واللغو : الكلام الساقط الذى لا فائدة منه ،

ولا وزن له . يقال : لغا فلان يلغو .

إذا قال كلاما يلام عليه .والتأثيم : مصدر إثم ، إذا نسب غيره إلى الإثم وفعل ما لا يليق .أى :

أن هؤلاء المقربين لا يسمعون فى الجنة كلاما لا يعتد به ، ولا يسمعون - أيضا - كلاما سيئا أو قبيحا ، بأن ينسب بعضهم إلى بعض ما لا يليق به ،

وإنما الذى يسمعونه هو الكلام الطيب المشتمل على الأمان المتكرر ، والتحية الدائمة .

"لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً".

قوله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما قال ابن عباس : باطلا ولا كذبا .

واللغو ما يلغى من الكلام ، والتأثيم مصدر أثمته أي قلت له أثمت . محمد بن كعب :

ولا تأثيما أي لا يؤثم بعضهم بعضا . مجاهد : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما شتما ولا مأثما .

وقوله: ( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا ) يقول: لا يسمعون فيها باطلا من القول ولا تأثيما،

يقول: ليس فيها ما يُؤثمهم.وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول ( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا ) والتأثيم لا يُسمع، وإنما يُسمع اللغو،

كما قيل: أكلت خبزا ولبنا، واللبن لا يُؤكل،

فجازت إذ كان معه شيء يؤكل.