العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 2

السورة 56
الآية 2
96 آيات
2

لَیۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ

التفاسير العلمية(8)

|

إذا قامت القيامة، ليس لقيامها أحد يكذِّب به، هي خافضة لأعداء الله في النار،

رافعة لأوليائه في الجنة.

«ليس لوقعتها كاذبة» نفس تكذب بأن تنفيها كما نفتها في الدنيا.

لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ أي: لا شك فيها، لأنها قد تظاهرت عليها الأدلة العقلية والسمعية،

ودلت عليها حكمته تعالى.

وقوله : ( ليس لوقعتها كاذبة ) أي : ليس لوقوعها إذا أراد الله كونها صارف يصرفها ،

ولا دافع يدفعها ، كما قال : ( استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ) [ الشورى :

47 ] ، وقال : ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) [ المعارج :

1 ، 2 ] ، وقال تعالى :

( ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ) [ الأنعام : 73 ] .ومعنى ) كاذبة ) - كما قال محمد بن كعب - : لا بد أن تكون .

وقال قتادة : ليس فيها مثنوية ولا ارتداد ولا رجعة .قال ابن جرير : والكاذبة :

مصدر كالعاقبة والعافية .

وقوله- تعالى-: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ مؤكد لما قبله، من أن وقوع يوم القيامة حق لا ريب فيه.وكاذبة:

صفة لموصوف محذوف، وهي اسم فاعل بمعنى المصدر..أى: عند ما تقع القيامة،

لا تكذبها نفس من النفوس التي كانت تجحدها في الدنيا، بل كل نفس حينئذ تكون مصدقة لها.قال القرطبي: قوله:

لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ. الكاذبة مصدر بمعنى الكذب، والعرب قد تضع الفاعل والمفعول موضع المصدر،

كقوله- تعالى-: لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً أى:لغو..أى: ليس لقيام القيامة كذب ولا تخلف،

بل هي واقعة يقينا..أو الكاذبة صفة والموصوف محذوف، أى: ليس لوقعتها حال كاذبة أو نفس كاذبة..وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-:

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ.. .وقوله- سبحانه-: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ،

وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ

( ليس لوقعتها ) لمجيئها ( كاذبة ) كذب كقوله : " لا تسمع فيها لاغية " ( الغاشية - 11 ) أي : لغوا يعني أنها تقع صدقا وحقا .

و " الكاذبة " اسم كالعافية والنازلة .

ليس لوقعتها كاذبة الكاذبة مصدر بمعنى الكذب ، والعرب قد تضع الفاعل والمفعول موضع المصدر ، كقوله تعالى :

لا تسمع فيها لاغية أي لغوا ، والمعنى لا يسمع لها كذب ؛ قاله الكسائي .

ومنه قول العامة : عائذا بالله أي معاذ الله ، وقم قائما أي قم قياما .

ولبعض نساء العرب ترقص ابنها :قم قائما قم قائما أصبت عبدا نائماوقيل : الكاذبة صفة والموصوف محذوف ، أي ليس لوقعتها حال كاذبة ،

أو نفس كاذبة ، أي كل من يخبر عن وقعتها صادق . وقال الزجاج :

ليس لوقعتها كاذبة أي لا يردها شيء . ونحوه قول الحسن وقتادة . وقال الثوري :

ليس لوقعتها أحد يكذب بها . وقال الكسائي أيضا : ليس لها تكذيب ،

أي ينبغي ألا يكذب بها أحد . وقيل : إن قيامها جد لا هزل فيه .

وقوله: ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) يقول تعالى: ليس لوقعة الواقعة تكذيب ولا مردودية ولا مثنوية،

والكاذبة في هذا الموضع مصدر، مثل العاقبة والعافية.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال:

ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد،

عن قتادة ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) : أي ليس لها مثنوية، ولا رجعة،

ولا ارتداد.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور،

عن معمر; عن قتادة، في قوله: ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) قال:

مثنوية.