العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 17

السورة 56
الآية 17
96 آيات
17

یَطُوفُ عَلَیۡهِمۡ وِلۡدَ ٰ⁠نࣱ مُّخَلَّدُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

يطوف عليهم لخدمتهم غلمان لا يهرمون ولا يموتون، بأقداح وأباريق وكأس من عين خمر جارية في الجنة، لا تُصَدَّعُ منها رؤوسهم،

ولا تذهب بعقولهم.

«يطوف عليهم» للخدمة «ولدان مخلدون» على شكل الأولاد لا يهرمون.

أي: يدور على أهل الجنة لخدمة وقضاء حوائجهم، ولدان صغار الأسنان،

في غاية الحسن والبهاء، كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ أي: مستور،

لا يناله ما يغيره، مخلوقون للبقاء والخلد، لا يهرمون ولا يتغيرون،

ولا يزيدون على أسنانهم.

( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) أي : مخلدون على صفة واحدة ، لا يكبرون عنها ولا يشيبون ولا يتغيرون ،

( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ) أى : يدور عليهم من أجل خدمتهم غلمان ، شبابهم باق لا يتغير ،

وهيئتهم الجميلة على حالها لا تتبدل ، فهم دائما على تلك الهيئة المنعوتة بالشباب والمنظر الحسن .

( يطوف عليهم ) للخدمة ( ولدان ) [ غلمان ] ( مخلدون ) لا يموتون ولا يهرمون ولا يتغيرون . وقال الفراء : [ تقول العرب لمن كبر ولم يشمط :

إنه مخلد ] .قال ابن كيسان : يعني ولدانا لا يحولون من حالة إلى حالة .قال سعيد بن جبير : مقرطون ،

يقال : خلد جاريته إذا حلاها بالخلد ، وهو القرط .قال الحسن :

هم أولاد أهل الدنيا لم تكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها ؛ لأن الجنة لا ولادة فيها فهم خدام أهل الجنة .

قوله تعالى : يطوف عليهم ولدان مخلدون أي غلمان لا يموتون ؛ قاله مجاهد .

الحسن والكلبي : لا يهرمون ولا يتغيرون ، ومنه قول امرئ القيس :وهل ينعمن إلا سعيد مخلد قليل الهموم ما يبيت بأوجالوقال سعيد بن جبير :

مخلدون مقرطون ، يقال للقرط : الخلدة ولجماعة الحلي :

الخلدة . وقيل : مسورون ونحوه عن الفراء ،

قال الشاعر :ومخلدات باللجين كأنما أعجازهن أقاوز الكثبانوقيل : مقرطون يعني ممنطقون من المناطق . وقال عكرمة :

مخلدون : منعمون . وقيل :

على سن واحدة أنشأهم الله لأهل الجنة يطوفون عليهم كما شاء من غير ولادة . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري : الولدان هاهنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة .

وقال سلمان الفارسي : أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة . قال الحسن :

لم يكن لهم حسنات يجزون بها ، ولا سيئات يعاقبون عليها ، فوضعوا في هذا الموضع .

والمقصود أن أهل الجنة على أتم السرور والنعمة ، والنعمة إنما تتم باحتفاف الخدم والولدان بالإنسان .

القول في تأويل قوله تعالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17)وقوله: ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ) يقول تعالى ذكره:

يطوف على هؤلاء السابقين الذين قرّبهم الله في جنات النعيم، ولدان على سنّ واحدة، لا يتغيرون ولا يموتون.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو،

قال: ثنا أبو عاصم، قال:

ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال:

ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا،

عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( مُخَلَّدُونَ ) قال: لا يموتون.وقال آخرون:

عني بذلك أنهم مقرّطون مسوّرون.والذي هو أولى بالصواب في ذلك قول من قال معناه: إنهم لا يتغيرون، ولا يموتون،

لأن ذلك أظهر معنييه، والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط: إنه لمخلد،

وإنما هو مفعل من الخلد.