لئلا تعتدوا وتخونوا مَن وَزَنتم له، وأقيموا الوزن بالعدل، ولا تُنْقِصوا الميزان إذا وَزَنتم للناس.
تفسير سورة الرحمن - الآية 8
أَلَّا تَطۡغَوۡا۟ فِی ٱلۡمِیزَانِ
التفاسير العلمية(8)
«ألا تطغوا» أي لأجل أن لا تجوروا «في الميزان» ما يوزن به.
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ أي: أنزل الله الميزان، لئلا تتجاوزوا الحد في الميزان،
فإن الأمر لو كان يرجع إلى عقولكم وآرائكم، لحصل من الخلل ما الله به عليم، ولفسدت السماوات والأرض.
( ألا تطغوا في الميزان ) أي : خلق السماوات والأرض بالحق والعدل ، لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل ; ولهذا قال :
وجملة: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ بمنزلة التعليل لما قبلها. أى:
شرع العدل بين الناس، وأوجب عليهم التمسك به في كل شئونهم، لئلا يتجاوزوه إلى غيره من الجور والظلم.
والطغيان: هو تجاوز الحدود المشروعة في كل شيء.
( ألا تطغوا في الميزان ) أي لا تجاوزوا العدل . وقال الحسن وقتادة والضحاك : أراد به الذي يوزن به ليوصل به إلى الإنصاف والانتصاف ،
وأصل الوزن التقدير " ألا تطغوا " يعني لئلا تميلوا وتظلموا وتجاوزوا الحق في الميزان .
ألا تطغوا في الميزان موضع " أن " يجوز أن يكون نصبا على تقدير حذف حرف الجر كأنه قال : لئلا تطغوا ، كقوله تعالى :
يبين الله لكم أن تضلوا . ويجوز ألا يكون ل " أن " موضع من الإعراب فتكون بمعنى " أي " وتطغوا على هذا التقدير مجزوما ، كقوله تعالى :
وانطلق الملأ منهم أن امشوا أي : امشوا . والطغيان مجاوزة الحد .
فمن قال : الميزان العدل قال : طغيانه الجور .
ومن قال : إنه الميزان الذي يوزن به قال : طغيانه :
البخس . قال ابن عباس : أي لا تخونوا من وزنتم له .
وعنه أنه قال : يا معشر الموالي ! وليتم أمرين بهما هلك الناس : المكيال والميزان .
ومن قال إنه الحكم قال : طغيانه التحريف . وقيل :
فيه إضمار ، أي وضع الميزان وأمركم ألا تطغوا فيه .
وقوله: ( أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ) يقول تعالى ذكره: ألا تظلموا وتبخسوا في الوزن .كما حدثنا بشر،
قال: ثنا يزيد، قال:
ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
( أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ): اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك، وأوف كما تحبّ أن يُوَفى لك،
فإن بالعدل صلاح الناس.وكان ابن عباس يقول: يا معشر المَوالِي، إنكم قد وليتم أمرين،
بهما هلك من كان قبلكم، هذا المكيال والميزان.حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال:
ثنا مروان بن معاوية، عن مغيرة، عن مسلم،
عن أبي المغيرة، قال: سمعت ابن عباس يقول في سُوق المدينة:
يا معشر الموالي، إنكم قد بُليتم بأمرين أهلك فيهما أمتان من الأمم: المِكْيال،
والميزان.قال: ثنا مروان، عن مغيرة،
قال: رأى ابن عباس رجلا يزن قد أرجح، فقال:
أقم اللسان، أقم اللسان، أليس قد قال الله:
( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ).