العودة للسورة الرحمن

تفسير سورة الرحمن - الآية 8

السورة 55
الآية 8
78 آيات
8

أَلَّا تَطۡغَوۡا۟ فِی ٱلۡمِیزَانِ

التفاسير العلمية(8)

|

لئلا تعتدوا وتخونوا مَن وَزَنتم له، وأقيموا الوزن بالعدل، ولا تُنْقِصوا الميزان إذا وَزَنتم للناس.

«ألا تطغوا» أي لأجل أن لا تجوروا «في الميزان» ما يوزن به.

أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ أي: أنزل الله الميزان، لئلا تتجاوزوا الحد في الميزان،

فإن الأمر لو كان يرجع إلى عقولكم وآرائكم، لحصل من الخلل ما الله به عليم، ولفسدت السماوات والأرض.

( ألا تطغوا في الميزان ) أي : خلق السماوات والأرض بالحق والعدل ، لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل ; ولهذا قال :

وجملة: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ بمنزلة التعليل لما قبلها. أى:

شرع العدل بين الناس، وأوجب عليهم التمسك به في كل شئونهم، لئلا يتجاوزوه إلى غيره من الجور والظلم.

والطغيان: هو تجاوز الحدود المشروعة في كل شيء.

( ألا تطغوا في الميزان ) أي لا تجاوزوا العدل . وقال الحسن وقتادة والضحاك : أراد به الذي يوزن به ليوصل به إلى الإنصاف والانتصاف ،

وأصل الوزن التقدير " ألا تطغوا " يعني لئلا تميلوا وتظلموا وتجاوزوا الحق في الميزان .

ألا تطغوا في الميزان موضع " أن " يجوز أن يكون نصبا على تقدير حذف حرف الجر كأنه قال : لئلا تطغوا ، كقوله تعالى :

يبين الله لكم أن تضلوا . ويجوز ألا يكون ل " أن " موضع من الإعراب فتكون بمعنى " أي " وتطغوا على هذا التقدير مجزوما ، كقوله تعالى :

وانطلق الملأ منهم أن امشوا أي : امشوا . والطغيان مجاوزة الحد .

فمن قال : الميزان العدل قال : طغيانه الجور .

ومن قال : إنه الميزان الذي يوزن به قال : طغيانه :

البخس . قال ابن عباس : أي لا تخونوا من وزنتم له .

وعنه أنه قال : يا معشر الموالي ! وليتم أمرين بهما هلك الناس : المكيال والميزان .

ومن قال إنه الحكم قال : طغيانه التحريف . وقيل :

فيه إضمار ، أي وضع الميزان وأمركم ألا تطغوا فيه .

وقوله: ( أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ) يقول تعالى ذكره: ألا تظلموا وتبخسوا في الوزن .كما حدثنا بشر،

قال: ثنا يزيد، قال:

ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:

( أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ): اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك، وأوف كما تحبّ أن يُوَفى لك،

فإن بالعدل صلاح الناس.وكان ابن عباس يقول: يا معشر المَوالِي، إنكم قد وليتم أمرين،

بهما هلك من كان قبلكم، هذا المكيال والميزان.حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال:

ثنا مروان بن معاوية، عن مغيرة، عن مسلم،

عن أبي المغيرة، قال: سمعت ابن عباس يقول في سُوق المدينة:

يا معشر الموالي، إنكم قد بُليتم بأمرين أهلك فيهما أمتان من الأمم: المِكْيال،

والميزان.قال: ثنا مروان، عن مغيرة،

قال: رأى ابن عباس رجلا يزن قد أرجح، فقال:

أقم اللسان، أقم اللسان، أليس قد قال الله:

( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ).