العودة للسورة الرحمن

تفسير سورة الرحمن - الآية 70

السورة 55
الآية 70
78 آيات
70

فِیهِنَّ خَیۡرَ ٰ⁠تٌ حِسَانࣱ

التفاسير العلمية(8)

|

في هذه الجنان الأربع زوجات طيبات الأخلاق حسان الوجوه.

«فيهن» أي الجنتين وما فيهما «خيرات» أخلاقا «حسان» وجوها.

فِيهِنَّ أي: في الجنات كلها خَيْرَاتٌ حِسَانٌ أي: خيرات الأخلاق حسان الأوجه،

فجمعن بين جمال الظاهر والباطن، وحسن الخلق والخلق.

ثم قال : ( فيهن خيرات حسان ) قيل : المراد خيرات كثيرة حسنة في الجنة ،

قاله قتادة . وقيل : خيرات جمع خيرة ،

وهي المرأة الصالحة الحسنة الخلق الحسنة الوجه ، قاله الجمهور . وروي مرفوعا عن أم سلمة .

وفي الحديث الآخر الذي سنورده في سورة " الواقعة " : أن الحور العين يغنين : نحن الخيرات الحسان ،

خلقنا لأزواج كرام . ولهذا قرأ بعضهم : " فيهن خيرات " ،

بالتشديد ( حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) .

والضمير في قوله- تعالى-: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ يعود إلى الجنات الأربع:الجنتين المذكورتين في قوله- تعالى-: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ والجنتين المذكورتين هنا في قوله- سبحانه-:

وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ.ولفظ خَيْراتٌ صفة لموصوف محذوف. أى: نساء خيرات حسان.أى:

في هذه الجنات نساء فاضلات الأخلاق، حسان الخلق والخلق.قال الجمل: قوله:

خَيْراتٌ فيه وجهان: أحدهما: أنه جمع خيرة بزنة فعلة بسكون العين- يقال:

امرأة خيرة، وأخرى شرة، والثاني.

أنه جمع خيرة المخفف من خيرة بالتشديد، ويدل على ذلك قراءة خيرات- بتشديد الياء.. .

" فيهن "، يعني في الجنات الأربع ( خيرات حسان ) روى الحسن عن أبيه عن أم سلمة قالت : قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

أخبرني عن قوله : ( خيرات حسان ) قال : " خيرات الأخلاق حسان الوجوه " .

قوله تعالى : فيهن خيرات حسان فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى :

فيهن خيرات حسان يعني النساء ، الواحدة خيرة على معنى ذوات خير . وقيل :

خيرات بمعنى خيرات فخفف ، كهين ولين . ابن المبارك :

حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن عامر قال : لو أن خيرة من خيرات حسان اطلعت من السماء لأضاءت لها ، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ،

ولنصيف تكساه خيرة خير من الدنيا وما فيها .حسان أي حسان الخلق ، وإذا قال الله تعالى : حسان فمن ذا الذي يقدر أن يصف حسنهن ! وقال الزهري وقتادة :

خيرات الأخلاق حسان الوجوه . وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أم سلمة . وقال أبو صالح :

لأنهن عذارى أبكار .وقرأ قتادة وابن السميفع وأبو رجاء العطاردي وبكر بن حبيب السهمي خيرات بالتشديد على الأصل . وقد قيل : إن " خيرات " جمع خير والمعنى ذوات خير .

وقيل : مختارات . قال الترمذي :

فالخيرات ما اختارهن الله فأبدع خلقهن باختياره ، فاختيار الله لا يشبه اختيار الآدميين . ثم قال :

حسان فوصفهن بالحسن فإذا وصف خالق الحسن شيئا بالحسن فانظر ما هناك . وفي الأوليين ذكر بأنهن قاصرات الطرف و كأنهن الياقوت والمرجان فانظر كم بين الخيرة وهي مختارة الله ، وبين قاصرات الطرف .

وفي الحديث : إن الحور العين يأخذ بعضهن بأيدي بعض ويتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها : نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ،

ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ونحن الخالدات فلا نموت أبدا ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام . خرجه الترمذي بمعناه من حديث علي رضي الله عنه . وقالت عائشة رضي الله عنها :

إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا : نحن المصليات وما صليتن ، ونحن الصائمات وما صمتن ،

ونحن المتوضئات وما توضأتن ، ونحن المتصدقات وما تصدقتن . فقالت عائشة رضي الله عنها :

فغلبنهن والله .الثانية : واختلف أيهما أكثر حسنا وأبهر جمالا الحور أو الآدميات ؟ فقيل : الحور لما ذكر من وصفهن في القرآن والسنة ،

ولقوله عليه الصلاة والسلام في دعائه على الميت في الجنازة : وأبدله زوجا خيرا من زوجه . وقيل :

الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف ، وروي مرفوعا . وذكر ابن المبارك :

وأخبرنا رشدين عن ابن أنعم عن حبان بن أبي جبلة ، قال : إن نساء الدنيا من دخل منهن الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا .

وقد قيل : إن الحور العين المذكورات في القرآن هن المؤمنات من أزواج النبيين والمؤمنين يخلقن في الآخرة على أحسن صورة ؛ قاله الحسن البصري .

والمشهور أن الحور العين لسن من نساء أهل الدنيا وإنما هن مخلوقات في الجنة ، لأن الله تعالى قال : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان وأكثر نساء أهل الدنيا مطموثات ،

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أقل ساكني الجنة النساء فلا يصيب كل واحد منهم امرأة ، ووعد الحور العين لجماعتهم ،

فثبت أنهن من غير نساء الدنيا .

وقوله: ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) يقول تعالى ذكره: في هذه الجنان الأربع اللواتي اثنتان منهنّ لمن يخاف مقام ربه،

والأخريان منهنّ من دونهما المدهامتان خيرات الأخلاق، حسان الوجوه.كما حدثنا بشر، قال:

ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد،

عن قتادة ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ )، يقول: في هذه الجنان خيرات الأخلاق،

حسان الوجوه.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور،

عن معمر، عن قتادة، في قوله:

( خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) قال: خيرات في الأخلاق، حسان في الوجوه.حدثني يونس،

قال: أخبرنا ابن وهب، قال،

قال ابن زيد، في قوله: ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) قال:

الخيرات الحسان: الحور العين.حدثنا ابن بشار، قال:

ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوام،

عن قتادة ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) قال: خيرات الأخلاق، حسان الوجوه.حدثنا أبو هشام،

قال: ثنا وكيع، عن سفيان،

عن جابر، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي عبيد،

عن مسروق، عن عبد الله ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) قال: في كل خيمة زوجة.حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب،

قال: ثنا محمد بن الفرج الصّدَفيّ الدمياطي عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة،

عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه،

عن أمّ سلمة قالت " قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله: ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) قال:

خَيْرَاتُ الأخْلاقِ، حِسانُ الوُجُوهِ".