الجنتان ذواتا أغصان نضرة من الفواكه والثمار.
تفسير سورة الرحمن - الآية 48
ذَوَاتَاۤ أَفۡنَانࣲ
التفاسير العلمية(8)
«ذواتا» تثنية ذوات على الأصل ولامها ياء «أفنان» أغصان جمع فنن كطلل.
ومن أوصاف تلك الجنتين أنهما ذَوَاتَا أَفْنَانٍ [أي: فيهما من ألوان النعيم المتنوعة نعيم الظاهر والباطن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر] أن فيهما الأشجار الكثيرة الزاهرة ذوات الغصون الناعمة،
التي فيها الثمار اليانعة الكثيرة اللذيذة، أو ذواتا أنواع وأصناف من جميع أصناف النعيم وأنواعه جمع فن، أي:
صنف.
ثم نعت هاتين الجنتين فقال : ( ذواتا أفنان ) أي : أغصان نضرة حسنة ،
تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة ، ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) . هكذا قال عطاء الخراساني وجماعة :
إن الأفنان أغصان الشجر يمس بعضها بعضا .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن علي ،
حدثنا مسلم بن قتيبة ، حدثنا عبد الله بن النعمان ، سمعت عكرمة يقول :
( ذواتا أفنان ) ، يقول : ظل الأغصان على الحيطان ،
ألم تسمع قول الشاعر حيث يقول :ما هاج شوقك من هديل حمامة تدعو على فنن الغصون حماما تدعو أبا فرخين صادف طاوياذا مخلبين من الصقور قطاماوحكى البغوي ، عن مجاهد ، وعكرمة ،
والضحاك ، والكلبي : أنه الغصن المستقيم [ طوالا ] .قال :
وحدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا عبد السلام بن حرب ، حدثنا عطاء بن السائب ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( ذواتا أفنان ) :
ذواتا ألوان .قال : و [ قد ] روي عن سعيد بن جبير ، والحسن ،
والسدي ، وخصيف ، والنضر بن عربي ،
وأبي سنان مثل ذلك . ومعنى هذا القول أن فيهما فنونا من الملاذ ، واختاره ابن جرير .وقال عطاء :
كل غصن يجمع فنونا من الفاكهة ، وقال الربيع بن أنس : ( ذواتا أفنان ) :
واسعتا الفناء .وكل هذه الأقوال صحيحة ، ولا منافاة بينها ، والله أعلم .
وقال قتادة : ( ذواتا أفنان ) ينبئ بسعتها وفضلها ومزيتها على ما سواها .وقال محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ،
عن أبيه ، عن أسماء قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر سدرة المنتهى - فقال :
" يسير في ظل الفنن منها الراكب مائة سنة - أو قال : يستظل في ظل الفنن منها مائة راكب - فيها فراش الذهب ، كأن ثمرها القلال " .رواه الترمذي من حديث يونس بن بكير ،
به .
وقوله: ذَواتا أَفْنانٍ صفة للجنتين. والأفنان جمع فنن- بفتحتين- وهو الغصن.أى:
جنتان صاحبتا أغصان عظيمة. تمتاز بالجمال واللين والنضرة.
( ذواتا أفنان ) أغصان ، واحدها فنن ، وهو الغصن المستقيم طولا .
وهذا قول مجاهد وعكرمة والكلبي . وقال عكرمة : ظل الأغصان على الحيطان .
قال الحسن : ذواتا ظلال . قال ابن عباس :
ألوان . قال سعيد بن جبير والضحاك : ألوان الفاكهة ،
واحدها فن من قولهم أفنن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون منه وضروب . وجمع عطاء بين القولين فقال : في كل غصن فنون من الفاكهة .
وقال قتادة : ذواتا فضل وسعة على ما سواهما
قوله تعالى : ذواتا أفنان قال ابن عباس وغيره : أي ذواتا ألوان من الفاكهة ،
الواحد : فن . وقال مجاهد :
الأفنان الأغصان واحدها فنن ، قال النابغة :بكاء حمامة تدعو هديلا مفجعة على فنن تغنيوقال آخر يصف طائرين :باتا على غصن بان في ذرى فنن يرددان لحونا ذات ألوانأراد باللحون اللغات . وقال آخر :ما هاج شوقك من هديل حمامة تدعو على فنن الغصون حماماتدعو أبا فرخين صادف ضاريا ذا مخلبين من الصقور قطاماوالفنن جمعه أفنان ثم الأفانين ،
وقال يصف رحى :لها زمام من أفانين الشجروشجرة فناء أي ذات أفنان وفنواء أيضا على غير قياس . وفي الحديث : إن أهل الجنة مرد مكحلون أولو أفانين يريد أولو فنن وهو جمع أفنان ،
وأفنان جمع فنن وهو الخصلة من الشعر شبه بالغصن . ذكره الهروي . وقيل :
ذواتا أفنان أي ذواتا سعة وفضل على ما سواهما ؛ قاله قتادة . وعن مجاهد أيضا وعكرمة :
إن الأفنان ظل الأغصان على الحيطان .
وقوله: ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) يقول: ذواتا ألوان،
واحدها فن، وهو من قولهم : افتن فلان في حديثه :
إذا أخذ فى فنون منه وضروب.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا عبد السلام بن حرب،
عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:
( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) قال: ذواتا ألوان.حدثنا الفضل بن إسحاق، قال:
ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا عبد الله بن النعمان،
عن عكرِمة ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) قال: ظل الأغصان على الحيطان، قال:
وقال الشاعر:ما هاجَ شَوْقَكَ مِنْ هَدِيل حَمامَةتَدْعُو على فَنن الغُصُونِ حَماماتَدْعُوا أبا فَرْخَين صَادَفَ ضارياذا مِخْلَبين مِنَ الصُّقُّورِ قَطاما (3) .حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران،
عن سفيان، عن مجاهد ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) قال: ذواتا ألوان.قال:
ثنا مهران، عن أبي سنان ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) قال: ذواتا ألوان.حُدثت عن الحسين،
قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد،
قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) يقول:
ألوان من الفاكهة .وقال آخرون : ذواتا أغصان.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حُميد، قال:
ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل البصرة،
عن مجاهد ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) قال: ذواتا أغصان.وقال آخرون : معنى ذلك:
ذواتا أطراف أغصان الشجر.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي،
قال: ثني عمي، قال:
ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،
قوله: ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) يقول: فيما بين أطراف شجرها،
يعني: يمسّ بعضها بعضا كالمعروشات، ويقال:
ذواتا فضول عن كل شيء.وقال آخرون : بل عنى بذلك فضلهما وسعتهما على ما سواهما.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال:
ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد،
عن قتادة، قوله: ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) يعني:
فضلهما وسعتهما على ما سواهما.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور،
عن معمر، عن قتادة، في قوله:
( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) قال: ذواتا فضل على ما سواهما.------------------الهوامش :(3) لم أقف على قائل البيتين وأنشد ابن بري في ( اللسان : هدر ) البيت الأول منهما،
ولم ينسبه قال صاحب اللسان عن ابن سيده في المحكم : الهديل : صوت الحمام،
وخص بعضهم به وحشها، كالدباسي والقماري ونحوهما، هدل يهدل هديلا .
وأنشد ابن بري : .... البيت قال :
وقد جاء الهديل في صوت الهدهد . ا ه . والفنفن الغصن المستقيم طولا وعرضا .
وقيل الغصن : القضيب، يعني المقضوب،
والفنن: ما تشعب منه . والجمع:
الأفنان ثم والأفانين .وقال عكرمة في قوله تعالى : ( ذواتا أفنان ) قال: ظل الأغصان على الحيطان .
وقال أبو الهيثم: فسرها بعضهم ذواتا أغصان وفسره بعضهم : ذواتا ألوان،
واحدها حينئذ: فن ، وفنن.
قال أبو منصور : واحد الأفنان، إذا أردت بها ألوان فن .
وإذا أردت بها الأغصان : فواحدها فنن. اه.وقال في قطم :
والقطامي: الصقر، ويفتح .
وصقر قطام ( كسحاب ) وقَطامي وقطامي ( بفتح أوله وضمه ) : لحم . قيس يفتحون،
وسائر العرب يضمون، وقد غلب عليه اسما، وهو مأخوذ من القطم،
وهو المشتهى : اللحم وغيره .ا ه .