العودة للسورة القمر

تفسير سورة القمر - الآية 50

السورة 54
الآية 50
55 آيات
50

وَمَاۤ أَمۡرُنَاۤ إِلَّا وَ ٰ⁠حِدَةࣱ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ

التفاسير العلمية(8)

|

وما أمرنا للشيء إذا أردناه إلا أن نقول قولة واحدة وهي "كن"، فيكون كلمح البصر، لا يتأخر طرفة عين.

«وما أمرنا» لشيء نريد وجوده «إلا» مرة «واحدة كلمح بالبصر» في السرعة وهي قول: كن فيوجد (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون).

وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ فإذا أراد شيئا قال له كن فيكون كما أراد، كلمح البصر، من غير ممانعة ولا صعوبة.

وقوله : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) . وهو إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه كما أخبر بنفوذ قدره فيهم ،

فقال : ( وما أمرنا إلا واحدة ) أي : إنما نأمر بالشيء مرة واحدة ،

لا نحتاج إلى تأكيد بثانية ، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلا موجودا كلمح البصر ، لا يتأخر طرفة عين ،

وما أحسن ما قال بعض الشعراء :إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له : كن ، قولة فيكون

وقوله- سبحانه-: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ بيان لكمال قدرته- تعالى-.واللمح: النظر السريع العاجل الذي لا تريث معه ولا انتظار،

يقال: لمح فلان الشيء إذا أبصره بنظر سريع ... وقوله:

واحِدَةٌ صفة لموصوف محذوف.أى: وما أمرنا وشأننا في خلق الأشياء وإيجادها، إلا كلمة واحدة وهي قول:

«كن» فتوجد هذه الأشياء كلمح البصر في السرعة.وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.والمراد بهذه الآية وأمثالها: بيان كمال قدرة الله- تعالى- وسرعة إيجاده لكل ما يريد إيجاده،

وتحذير الظالمين من العذاب الذي متى أراده الله- تعالى- فلن يدفعه عنهم دافع، بل سيأتيهم كلمح البصر في السرعة.والتعبير بقوله: واحِدَةٌ لإفادة أن كل ما يريد الله- تعالى- إيجاده فسيوجد في أسرع وقت،

وبكلمة واحدة لا بأكثر منها، سواء أكان ذلك الموجود جليلا أم حقيرا، صغيرا أم كبيرا ...

( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) ( واحدة ) . يرجع إلى المعنى دون اللفظ أي : وما أمرنا إلا مرة واحدةوقيل :

معناه : وما أمرنا للشيء إذا أردنا تكوينه إلا كلمة واحدة : كن فيكون لا مراجعة فيها كلمح بالبصر .

قال عطاء عن ابن عباس : يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر وقال الكلبي عنه : وما أمرنا لمجيء الساعة في السرعة إلا كطرف البصر .

قوله تعالى : وما أمرنا إلا واحدة أي إلا مرة واحدة .كلمح بالبصر أي قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر . واللمح :

النظر بالعجلة ; يقال : لمح البرق ببصره . وفي الصحاح :

لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف ، والاسم اللمحة ، ولمح البرق والنجم لمحا أي لمع .

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50)يقول تعالى ذكره: وما أمرنا للشيء إذا أمرناه وأردنا أن نكوّنه إلا قولة واحدة:

كن فيكون, لا مراجعة فيها ولا مرادّة ( كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) يقول جلّ ثناؤه: فيوجد ما أمرناه وقلنا له: كن كسرعة اللمح بالبصر لا يُبطئ ولا يتأخر, يقول تعالى ذكره لمشركي قريش الذين كذّبوا رسوله محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:

ولقد أهلكنا أشياعكم معشر قريش من الأمم السالفة والقرون الخالية, على مثل الذي أنتم عليه من الكفر بالله, وتكذيب رسله ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) يقول: فهل من مُتَّعِظ بذلك منزجر ينزجر به.